البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥ - د- زيارة قبر النبي (ص) ومراقد الأئمة (ع)
«ولكنَّ التحريم يتفاوت بحسب نوعيه البدعة، فمنها ما هو كفر صراح، كالطواف بالقبور تقرّباً الى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم .. ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور، والصلاة والدعاء عندها»[١].
ونحن لا نريد هنا أن نتبنّى الاجابة على ما ذكره (الفوزان) وما يذكره غيره من المغرضين من طعنٍ وتجريح للمسلمين بصورة عامة ولأتباع أهل البيت عليهم السلام بصورة خاصة في خصوص الموارد التي ذكرها، لانّا قلنا بانَّ لمثل هذه الإجابات التفصيلية موضعها الخاص من كتب ومصنفات علمائنا المتقدمين والمتأخرين.
ولكننا نعجب حقاً لهذهِ اللغة الرخيصة التي لا تنسجم مع الأعراف والأخلاق والمنطق العلمي السليم، ونعجب من هذا التسامح المفرط في تكفير الطوائف الإسلامية، وإلغاء عقائد الملايين من الموحدين من أبناء الاسلام بكلمة واحدةٍ، لا يعرف هؤلاء المتحجرون من مفردات الثقافة الاسلامية المترامية سواها، وهي كلمة (بدعة)، فكل أمرٍ لا ينسجم مع أهوائهم وميولهم الخاصة أطلقوا عليه هذا اللفظ، ونعتوه بهذا الوصف.
وفي الواقع، إنَّ ما يقوله (الفوزان) اليوم و ما يقوله غيره من الوهابيين، هو ترديد و تكرار لما قاله استاذهم (ابن تيمية) الذي نظَّر لهذا الأمر في مصنفاته المختلفة، وشكّل بذلكَ باعثاً على زرع التفرقة بين المسلمين، وشق عصا وحدتهم وتماسكهم.
على أنّا نجد ان (ابن تيمية) يتناقض مع نفسه، حين تفرض الحقائق نفسها على كتاباته، ولا يجد من ذلكَ بدّاً ومخرجاً، فعلى الرغم من أنَّ مصنفاته تطفح
[١] صالح الفوزان، البدعة، ص: ١٧.