البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - ب- صيام يوم الخامس عشر من شعبان وقيام ليلته
فمن ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم انَّه قال:
«إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فانَّ اللَّهَ ينزل[١] فيها لغروب الشمس الى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلى فاعافيه؟ ألا كذا؟ ألا كذا؟
حتى يطلع الفجر»[٢].
وروي عنه صلى الله عليه و آله و سلم انَّه قال:
«إنَّ اللَّهَ ليطلع في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلّا لمشركٍ، أو مشاحن»[٣].
وروي عن عائشة انَّها قالت:
«فقدتُ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذات ليلة، فخرجتُ أطلبه فاذا هو بالبقيع، رافع رأسه الى السماء، فقال: يا عائشة، أكنتِ تخافينَ أن يحيف اللَّه عليكِ ورسوله قلتُ:
ظننتُ أنكَ أتيت بعض نسائك، فقال: إنَّ اللَّه تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلْب»[٤].
وفي كنز العمّال عن علي عليه السلام انَّه قال:
«رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ليلة النصف من شعبان قامَ فصلّى أربع عشر
[١] ليلتفت القارئ الكريم الى انّا نستشكل على ظاهر هذه الرواية بفرض صحة ثبوتها، وذلك لتضمنها ما لا يمكن قبوله، وهو نزول اللَّه تعالى شأنه الى السماء الدنيا، الأمر الذي يقتضي نسبة المكان والتحيّز اليه، ووصفه بما لا يليق بشأنه من عوارض الأجسام، فتعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً، وانما أوردناها من باب إلزام الغير بما ألزم به نفسه، لكونها مروية في المصادر الموثوقة والمعتبرة لدى أبناء العامة، فمضمون هذه الرواية إذن غير مقبول على ظاهره، إلّاإذا تأول عن هذا الظاهر، وحملت الرواية على ما يصح نسبته اليه تعالى، كما فعل( مصطفى محمد عمارة) عندما علَّق عليها بالقول:« بمعنى أن تصب رحماته، وتغدق بركاته، وينزل نعيمه، ويعم خيره، وتفتح أبواب السماء، فيستجاب الدعاء، وينظر اللَّه نظر رأفة وإحسان طيلة ليلة النصف منه ويومه من غروب الشمس».[ الترغيب والترهيب للمنذري، تعليق مصطفى محمد عمارة، ج: ٢، ص: ١١٩]
[٢] - ابن ماجة، سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، ج: ١، ح: ١٣٨٨، ص: ٤٤٤، والترغيب والترهيب للمنذري، ج: ٢، ص: ١١٩، ح: ١٤. والتاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول لمنصور علي ناصيف، ج: ٢، ص: ٩٣.
[٣] - ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج: ١، ح: ١٣٩٠، ص: ٤٤٥، والترغيب والترهيب، ج: ٢، ص: ١١٨، ح: ١٠. وانظر كذلك مسند أحمد بن حنبل، ج: ٢، ح: ٦٦٠٤، ص: ٣٦٨.
[٤] - ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج: ١، ح: ١٣٨٩، ص: ٤٤٤.