البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - ب- صيام يوم الخامس عشر من شعبان وقيام ليلته
والعبادة، والتهجد، والدعاء، يقول اللَّه تعالى:
(وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ..)[١].
ويتأكد هذان الأمران في الأيام والليالي الفاصلة في تاريخ الاسلام، كليلة القدر، ويوم المبعث النبوي الشريف، وليلة الخامس عشر من شعبان، ويومه.
وعلى الرغم من وضوح هذا الأمر، وجلاء اتصاله بالشرع المبين، إلّا أنَّ بعض علماء العامة لم يرضَ لنفسه إلّا أن يدرج بعض مفردات هذا الأمر العبادي ضمن دائرة (الابتداع) وخصوصاً تلك المظاهر التي يمارسها أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فيقول (الفوزان) فيما يعد من النماذج المعاصرة للبدع على حدِّ زعمه:
«ومن ذلكَ تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام، ويوم النصف من شعبان بصيام، فإنَّه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في ذلكَ شيء خاص به»[٢].
ويقول في موضعٍ آخر تحت عنوان (أنواع البدع):
«ما يكون بتخصيص وقتٍ للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام، فإنَّ أصل الصيام والقيام مشروع، ولكنَّ تخصيصه بوقتٍ من الأوقات يحتاج الى دليل»[٣].
وقد سبق (الفوزان) الى ذلك بعض علماء العامة أيضاً، فقد نقل (ابن وضّاح) عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم انَّه قال:
«لم ادرك أحداً من مشيختنا وفقهائنا يلتفتون الى ليلة النصف من شعبان ..»[٤].
وذكر أيضاً عن ابن أبي مليكة انه قيل له:
[١] البقرة: ١٩٧.
[٢] - صالح الفوزان، البدعة، ص: ٣٢، وانظر التوحيد له، طبعة عام ١٩٩٢ م، ص: ١٠٧.
[٣] - صالح الفوزان، التوحيد، ص: ٩٣.
[٤] - ابن وضاح القرطبي، البدع والنهي عنها، ص: ٤٦.