القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - ١- المصالح و المفاسد النوعيّتان
إشكالات و أجوبتها
و قد أورد على النظرية إشكالات بعضها راجعة إلى الأمر الأوّل، و بعضها إلى الأمر الثاني، و لكنّها غير واردة عليها فيما نحسب، فلنذكرها مع أجوبتها:
الإشكال الأوّل: هذا الملاك، غير شامل لأفعاله تعالى، إذ أفعاله سبحانه كما تشتمل على المصالح النوعية الكلية كذلك تتضمّن المصالح الشخصيّة الجزئية.
و الجواب: أنّ المصالح الكلّية النوعية لا تصادم المصالح الشخصية، نعم قد تصادم المنافع و الأغراض الفردية، و لكنّ المصلحة أمر وراء المنفعة، و إن شئت قلت: المصالح النوعية ربّما تصادم المصالح الفردية الموقتة و أن تؤدي إلى مصالح الأشخاص مآلا، و هذا موجود بعينه في القوانين الإلهية، مثل الزكاة و الخمس و الجهاد و نحوها.
الإشكال الثاني: الحسن و القبح بذلك الملاك يصير عقلائيا لا عقليا، و موضوع النزاع هو الثاني دون الأوّل.
و الجواب: أنّ العقلاء ليسوا إلاّ مجموعة من الأشخاص ذوي العقل و اللّبّ، فما يحكمون به في مجال الحسن و القبح إنّما هو ناشئ عن عقليتهم ليس إلاّ، فلا فرق بين الحسن و القبح العقلي و العقلائي سوى اللفظ و العبارة.
الإشكال الثالث: هذا الملاك لا يلائم القول بذاتية الحسن و القبح كما هو المشهور عند القائلين بعقلية الحسن و القبح، إذ الذاتي ما لا يعلّل، مع أنّ حسن الأفعال و قبحها معلّل بالمصالح و المفاسد في القول المشهور. ١
و الجواب: أنّ الذاتي الذي لا يعلّل هو الذاتي في باب الايساغوجي، و ليس هذا معنى الذاتي في باب الحسن و القبح، و سيوافيك بيانه في الفصول القادمة.
الإشكال الرابع: أنّ الإنسان مجبول على حبّ الذات، و ذلك يقتضي أن يؤثر
[١] و الإشكالات الثلاثة لشيخنا الأستاذ آية اللّه السبحاني (مدّ ظلّه) . لاحظ كتاب الإلهيات، ج ١، ص ٢٣٤-٢٣٦؛ و حسن و قبح عقلي (فارسي) ، ص ٣٤.