القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - إشكالات و أجوبتها في هذا المجال
من دونه كان فعله عبثا، ألا ترى أنّه كما يمكن و يحسن أن يتفضّل اللّه تعالى بذلك القدر من المنافع من دون ألم، كذلك يمكنه تحصيل اللطف بفعل اللذّة، أو ما ليس بألم و لا لذّة. ١
و هذا مختار الشيخ أبي إسحاق النوبختي حيث قال: «و إذا ساوى الألم اللذّة في المصلحة لم يختر فعل الألم، لإمكان التحصيل بغيره و التفضّل بالعوض» . ٢
و اختاره أيضا المحقّق الطوسي و قال: «و لا يحسن مع اشتمال اللذّة على لطفه» . ٣
و ذهب أبو هاشم إلى جوازه و قال: «إنّ الألم بالعوض الموفى صار كأنّه منفعة فيصير مساويا للذّة في كونها منفعة و يصير اللطف كأنّه حاصل بكلّ واحدة من لذتين، فأيّهما فعل جاز و حسن، فلا فرق بين أن يلطف اللّه تعالى بفعل اللذّة و بين أن يلطف بألم صار بالعوض كأنّه لذّة.
و ناقشه أبو الحسين بأنّ هذا يقتضي حسن فعل الألم للعوض فقط، لأنّه خرج بالعوض من حكم الألم و صار كأنّه لذّة، فكما يجوز فعل المنفعة و اللذّة من دون أن يكون مصلحة وجب أن يجوز فعل الألم للعوض من دون أن يكون فيه مصلحة. ٤
و اختار السيد المرتضى مذهب أبي هاشم و قال: «الصحيح أنّه مخيّر فيهما، لأنّ كلّ واحد منهما يقوم مقام الآخر في الغرض المقصود، و الألم و إن كانت فيه مضرّة فبالأعواض العظيمة التي توصل إلى المؤلم يخرج من أن يكون مضرّة إلى أن
[١] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٣٢٤-٣٢٥.
[٢] الياقوت في علم الكلام، ص ٤٨.
[٣] كشف المراد، المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة ١٣.
[٤] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٣٢٤-٣٢٥.