القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - ٣- الكمال و النقص الوجوديان
نافذ، و أرجح من الملاك السابق، لأنّه كما يفسّر الخلقيات الاجتماعية كالإحسان و العدوان و نحوهما، يفسّر أيضا الخلقيات الفردية كالصبر و القناعة و الحرص و الحسد و نحو ذلك، لكنّه غير صحيح في علم الكلام، إذ لا يتصوّر الجانب العلوي و السفلي في حقّه سبحانه، و أمّا الجانب العلوي بمعنى الكمال الوجودي فهو يرجع إلى الملاك الثالث و هو:
٣. الكمال و النقص الوجوديان
قد ثبت في الحكمة الإلهية، أنّ الوجود هو الأصل الذي تنشأ منه الآثار الحقيقية، و أنّه حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة حسب الكمال و النقص، و الشدّة و الضعف، يقول الحكيم السبزواري:
مراتبا غنا و فقرا تختلف كالنور حيثما تقوّى و ضعف
و أضعف المراتب ما لا حظّ له من الفعلية إلاّ فعلية القوّة، فهي قوّة صرفة، و أقواها ما هو وجود صرف لا يشوبه قوّة و فقدان، و هو الواجب الوجود بالذات تعالى و تقدّس، و بين المرتبتين سلسلة من المراتب متنازلة و متصاعدة.
و قد تقرر أيضا ثبوت سنخية و مناسبة وجودية بين الفعل و فاعله و الأثر و مؤثّره، و إليه يشير قوله سبحانه: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ ، فلكلّ مرتبة وجودية أثرها المناسب لها كمالا و نقصا، و لا شكّ أنّ الكمال مطلوب بنفسه، و بغية كل طالب.
و الإنسان يجد من صميم ذاته أنّه طالب لمراتب من الكمال فوق ما يشاهد في عالم المادّة، فهو-على حدّ تعبير القرآن الكريم-كادح إلى ربّه كدحا ١و يطلب لقاء اللّه سبحانه، و لا ثمن له إلاّ الجنّة، و لا يحصل له ذلك إلاّ بالكدح و السعي. وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ^ وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىٰ . ٢
[١] اقتباس من الآية الكريمة: يٰا أَيُّهَا اَلْإِنْسٰانُ إِنَّكَ كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاٰقِيهِ (الانشقاق/٦ .
[٢] النجم/٣٩-٤٠.