القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - ب الأدلّة النقلية
بقوله: «لا دلالة فيه على أنّ قبح الفعل بمعنى ترتّب الذمّ عليه عاجلا و العقاب آجلا عقليّ، فإنّ المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم و يستنقصه العقل المستقيم» . ١
و فيه أنّ النفرة عن الفعل و تقبيحه إذا كان ناشئا من حكم العقل المستقيم بنقصان فاعله لا معنى لها إلاّ كون الفعل قبيحا عقلا و يستحق فاعله الذم و جزاء السوء الذي إذا أضيف إلى اللّه تعالى يسمّى عقابا.
٢. قوله تعالى: قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللّٰهِ مٰا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطٰاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ (الأعراف/٣٣ .
إنّ الفواحش هي المعاصي البالغة قبحا و شناعة كالزنا و اللواط، و نحوهما.
و الإثم هو الذنب الذي يستعقب انحطاط الإنسان في حياته، و ذلّة و هوانا و سقوطا كشرب الخمر الذي يستعقب للإنسان تهلكة في جاهه و ماله و عرضه و نفسه و نحو ذلك. و البغي هو طلب الإنسان ما ليس له بحقّ كأنواع الظلم و التعدّي على الناس و الاستيلاء غير المشروع عليهم. و وصفه بغير الحق، من قبيل التوصيف باللازم، نظير التقييد الذي في قوله: مٰا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطٰاناً . ٢
و وجه الاستدلال بالآية ظاهر ممّا ذكرناه في الآية السابقة، فإنّ ظاهر قوله:
حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ. . . أنّ ما يكون قبيحا في نفسه محرّم في الشريعة، لا انّه يحرّم فيصير قبيحا، قال في المنار: «و الفاحشة هي الفعلة أو الخصلة التي فحش قبحها في الفطر السليمة و العقول الراجحة التي تميّز بين الحسن و القبيح و الضارّ و النافع» . ٣
[١] تفسير البيضاوي، ط مؤسسة الأعلمي، ج ٢، ص ٧٥.
[٢] الميزان، ج ٨، ص ٨٥.
[٣] المنار، ج ٨، ص ٣٩٥.