القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - العدل و الحكمة في اللغة
الفصل الأوّل
المقدمات
[١. العدل و الحكمة في اللغة]
ذكروا للعدل معاني أو إطلاقات مختلفة كالقصد في الأمور، و التعادل و التساوي، و الاستواء و الاستقامة، و الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط و التفريط. ١
لكنّها ليست إلاّ مصاديق لمعنى واحد و هو: جعل كلّ شيء في موضعه المناسب له، بأن يستوفي حظّه من الوجود و الحقيقة و لا يزاحم حظّ غيره من الأشياء» و هذا ما روي عن الإمام علي عليه السّلام في تعريف العدل حيث قال: «العدل يضع الأمور مواضعها» ٢و هذا أيضا ما أراده الحكيم السبزواري بقوله: «وضع كلّ شيء في موضعه و إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه» ٣و أوضحه العلاّمة الطباطبائي بقوله:
«حقيقة العدل هي إقامة المساواة و الموازنة بين الأمور بأن يعطي كلّ من السهم ما ينبغي أن يعطاه فيتساوى في أنّ كلا منها واقع موضعه الذي يستحقّه، فالعدل في الاعتقاد أن يؤمن بما هو الحقّ، و العدل في فعل الإنسان في نفسه أن يفعل ما فيه سعادته و يتحرّز ممّا فيه شقاؤه باتّباع هوى النفس، و العدل في الناس و بينهم أن يوضع كلّ موضعه الذي يستحقّه في العقل أو في الشرع أو في العرف فيثاب المحسن بإحسانه، و يعاقب المسيء على إساءته، و ينتصف للمظلوم من الظالم و لا يبعض في إقامة القانون و لا يستثنى» .
[١] لاحظ: المصباح المنير، ج ١، ص ٥١،٥٢، أقرب الموارد، ج ١٢، ص ٧٥٣، المفردات للراغب، ص ٣٢٥ و غيرها من المعاجم.
[٢] نهج البلاغة، قسم الحكم، الرقم ٤٣٧.
[٣] شرح الأسماء الحسنى، ص ٥٤.