القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - ٤- حسن البعثة و وجوبها
فيما أجاب به سؤال الزنديق: من أين أثبت أنبياء و رسلا؟ فقال عليه السّلام: «انّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا و عن جميع ما خلق، و كان ذلك الصانع حكيما (و) لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسهم و لا يلامسوه و لا يباشرهم و لا يباشروه، و لا يحاجّهم و لا يحاجّوه، فثبت أنّ له سفراء في خلقه و عباده يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم، فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه. .» . ١
و بهذا الوجه أيضا استدلّ المتكلّمون على حسن البعثة و وجوبها.
و قال الحمصي: «أمّا الغرض الذي يتصوّر ثبوته في البعثة، فالغالب الظاهر فيه هو تعريف المكلّفين مصالحهم و مفاسدهم، و ذلك لأنّه لا يمنع أن يعلم اللّه تعالى أنّ في أفعال المكلّفين ما إذا فعلوه، دعاهم إلى الطاعة و صاروا حريصين عليها، فيجب عليه تعالى أن يعرّفهم ذلك، كما أنّ الوالد إذا علم أنّ ولده متى فعل فعلا دعاه إلى التعلّم و التأدّب، و متى فعل فعلا آخر دعاه إلى التخلّف و ترك التأدّب، فإنّه يجب عليه أن يعرّفه ذلك و يأمر بأحدهما و ينهاه عن الآخر، كذلك يجب في حكمة القديم تعالى أن يعرّف المكلّفين مصالحهم و مفاسدهم، و إنّما يمكن تعريفهم ذلك على ألسن الأنبياء عليهم السّلام، فهذا أكبر الأغراض المتصوّرة في البعثة. ٢
و لهم في بيان حسن البعثة وجوه أخر يجمعها كلام المحقّق الطوسي في التجريد. حيث قال: «البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد: كمعاضدة العقل فيما يدلّ عليه، و استفادة الحكم فيما لا يدل، و إزالة الخوف، و استفادة الحسن و القبح، و المنافع و المضارّ، و حفظ النوع الإنساني، و تكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة، و تعليمهم الصنائع الخفية، و الأخلاق و السياسات، و الإخبار بالعقاب
[١] التوحيد للصدوق، باب الردّ على الزنادقة، الحديث الأوّل، ص ٢٤٩.
[٢] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٣٧٣-٣٧٤.