القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - دلائل القول بالوجوب
المثال هو أن يقوم مالك الماء بنفسه بإسقاء العطشان كما فعل الإمام سيد الشهداء عليه السّلام بأعدائه في كربلاء، و القصّة مشهورة، فترك هذه المرتبة من الجود لمن ليس له نظير في الجود و الكرم قبيح، و صدورها عنه واجب، أي حسن ملائم لكمال الفاعل في ذاته و صفاته.
و ممّا ذكرنا يظهر وجه الجواب عمّا ذكره السيد المرتضى في الإشكال على هذا الاستدلال بقوله:
«إنّ هذا المثال في غير موضع الخلاف بيننا و بين أصحاب الأصلح و مثال موضع الخلاف: موسر كثير المال يعلم حال فقير في جواره لا ضرورة به إلى عطيّته حتى إن فاتته استضرّ غاية الضرر، غير أنّه ينتفع بما يدفعه إليه هذا الموسر من ماله، و لا ضرر كثير على الموسر في إيصال ذلك إليه، و معلوم أنّ أحدا لا يوجب على هذا الموسر العطيّة» . ١
و الجواب: أنّ منع الإعطاء و إن لم يؤدّ إلى هلاك الفقير، إلاّ أنّه ينافي الجود و الكرم، فهو بخل قبيح على الكريم، و لو أدّى إلى هلاكه كان مستحقا للذم بوجهين: ترك الجود، و ترك الإنجاء.
الثالث: ترك الأصلح ينافي القدرة المطلقة، قال أبو إسحاق النوبختي:
عدم وقوعه ينقص حقيقة القادر» ٢و أوضحه الشيخ الحمصي بقوله: «من كان له داع إلى الفعل و لا يقابل داعيه صارف فإنّه يفعله لا محالة، إذ لو لم يفعله و الحال ما وصفناه، لقدح في اقتداره عليه و كشف عن أنّه ليس بقادر عليه، إذ من حقّ القادر على الشيء وجوب وقوع ما دعاه الداعي إليه إذا لم يصرف عنه صارف، و هذا هو الطريق إلى أنّ العباد فاعلون لتصرّفاتهم» . ٣
[١] الذخيرة في علم الكلام، ص ٢٠٩-٢١٠.
[٢] الياقوت في علم الكلام، ص ٥٥.
[٣] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٢٩٩.