القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - ٣- حسن التكليف و وجوبه
٣. حسن التكليف و وجوبه
التكليف مأخوذ من الكلفة و هي المشقّة، هذا في اللّغة، و أمّا في الاصطلاح فذكروا له تعاريف أحسنها: انّه بعث من تجب طاعته ابتداء على ما فيه كلفة و مشقة ١، فبقيد الابتداء خرج مثل بعث الوالد ولده على الصّلاة.
و متعلّقه إمّا اعتقاد و إمّا عمل، و الاعتقاد قد يكون عقليا محضا نحو الاعتقاد بوجود اللّه تعالى و كونه قادرا عالما حكيما ممّا يتوقف السمع عليها، و قد يكون سمعيا نحو التكاليف السمعية، كالاعتقاد بسؤال القبر، و الميزان و الصراط من الأمور المتعلقة بالبرزخ و المعاد، و أمّا العمل فقد يكون عقليا كردّ الوديعة و شكر المنعم و برّ الوالدين و ترك الظلم و الكذب، و قد يكون سمعيا، كالصلاة و الزكاة و غيرهما من الفروع العملية.
و المشهور قسّموا التكليف الاعتقادي بالعلم و الظن و مثّلوا له بظن القبلة، و نحوه، و الحقّ-كما نبّه عليه المحقّق الشعراني في شرحه على تجريد الاعتقاد- أنّ الظن ليس مطلوبا إلاّ للعمل فلا يكون من قسم التكاليف الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها هو الاعتقاد.
و لا خلاف في حسنه لأنّه فعله تعالى و لا يفعل إلاّ ما هو حسن، و أمّا وجه حسنه فعند العدلية هو تعريض المكلّفين للثواب، و هو منفعة عظيمة خالصة دائمة واصلة مع التعظيم و المدح، و لا شكّ أنّ التعظيم إنّما يحسن للمستحق له، و من هنا يستقبح تعظيم الجاهل مثل تعظيم العالم، و إنّما يستحقّ التعظيم بالأفعال الحسنة و هي الطاعات، و هي متفرّعة على التكليف.
[١] نوقض بمثل نكاح الحليلة و أكل لحم الهدي و الأضحية ممّا يشتهيه طبع الإنسان و أيضا بما لا مشقّة فيه كتسبيحة واحدة، فالأولى أن يقال: هو بعث واجب الطاعة ابتداء على ما شأنه المشقّة جنسا من حيث هو مشقّة كذلك. إرشاد الطالبين للفاضل المقداد، ص ٢٧٢، مكتبة المرعشي، قم.