القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - ٩- الإنسان فاعل مختار
فإن أعيد القول بأنّه إذا قامت اللذّة مقام الألم في اللطف و المصلحة، أو قام ما ليس بألم و لذّة مقامه في ذلك كان الألم عبثا.
كان الجواب عنه ما سبق، من أنّ الفعل لا يصير عبثا بأن يقوم غيره مقامه في الغرض المقصود منه على ما بيّناه، و إنّما تلزم عبثية الألم لو أمكن استصلاح المكلف و تحصيل لطفه من غير الألم و ما يقوم مقامه، و حينئذ يقبح استصلاحه بأيّ فعل كان، ألما كان أو غير ألم لكونه عبثا» . ١
٩. الإنسان فاعل مختار
من نتائج قاعدة العدل و الحكمة، ثبوت الاختيار للإنسان في أفعاله التي تقع في مدار التكليف و يمدح عليها أو يذم، و يثاب عليها أو يعاقب. و ذلك لقبح تكليف من هو مجبور في الفعل أو الترك، و مؤاخذته عليه، يقول الإمام علي عليه السّلام-في إبطال مزعمة أنّ القضاء و القدر يجعلان الإنسان مجبورا في أفعاله-: «لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر، و لسقط معنى الوعد و الوعيد، و لم يكن على مسيء لائمة و لا لمحسن محمدة» . ٢
و قال الإمام الصادق عليه السّلام: «اللّه أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثمّ يعذّبه عليه» . ٣
و سأل الحسن بن علي الوشاء الإمام الرضا عليه السّلام: هل اللّه أجبر العباد على المعاصي؟ فقال عليه السّلام: «اللّه أعدل و أحكم من ذلك» . ٤
هذه الروايات-و أشباهها-كما ترى تنص على أنّ الجبر ينافي عدله تعالى
[١] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٣٢٦-٣٢٧.
[٢] التوحيد للصدوق، باب القضاء و القدر، الحديث ٢٨، ص ٢٨٠، دار المعرفة.
[٣] نفس المصدر، باب نفي الجبر و التفويض، الحديث ٦، ص ٣٦٠.
[٤] نفس المصدر، الحديث ١٠، ص ٣٦٣.