القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦
السؤال الثاني عشر:
إنّ من السنن العقلية المقرّرة رعاية العدالة بين الجرم و العقوبة، و هذه المعادلة منتفية في العذاب المخلّد، فإنّ الذنب كان مؤقتا منقطعا.
الجواب:
أمّا أوّلا: فأنّ المراد من المعادلة بين الجرم و العقوبة ليس هو في جانب الكمية و من حيث الزمان، بل في جانب الكيفية و من حيث عظمة الجرم بلحاظ مفاسده الفردية أو النوعية، كما نرى ذلك في العقوبات المقرّرة عند العقلاء لمثل القتل و الإخلال في النظم الاجتماعي، و نحو ذلك، فالجرم يقع في زمان قليل، و مع ذلك فقد يحكم عليه بالإعدام أو الحبس المؤبّد.
و أمّا ثانيا: فأنّ العذاب في الحقيقة أثر لصورة الشقاء الحاصلة بعد تحقّق علل معدّة و هي المخالفات المحدودة، و ليس أثرا لتلك العلل المحدودة المنقطعة حتى يلزم تأثير المتناهي أثرا غير متناه و هو محال، و نظيره أنّ عللا معدّة و مقربات معدودة محدودة أوجبت أن تتصور المادّة بالصورة الإنسانية فيصير إنسانا يصدر عنه آثار الإنسانية المعلولة للصورة المذكورة، و لا معنى لأن يسأل و يقال:
إنّ الآثار الإنسانية الصادرة عن الإنسان بعد الموت صدورا دائميا سرمديا لحصول معدات محدودة مقطوعة الأمر للمادة، فكيف صارت مجموع منقطع الآخر من العلل سببا لصدور الآثار المذكورة و بقائها مع الإنسان دائما، لأنّ علّتها الفاعلة-و هي الصورة الإنسانية-موجودة معها دائما على الفرض، فكما لا معنى لهذا السؤال لا معنى لذلك أيضا. ١
[١] الميزان، ج ١، ص ٤١٥، و لاحظ أيضا تلخيص الإلهيات، ص ٦٧٠.
٠٧