القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - ب الأدلّة النقلية
ذاته و صفاته فيجب أن يكون فعله حسنا، فالمعتزلة لا يدّعون أكثر ممّا التزم به صاحب المنار، فهو ملتزم بمذهبهم في الواقع و ان يتحاشى من الاعتراف به قولا.
٥. قال سبحانه: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ (الأنفال/٢٤ .
تدلّ الآية على أنّ في العمل بالأحكام مصلحة الحياة السعيدة، فأحكامه تعالى تابعة لملاكات واقعية قد يقف الإنسان عليها بعقله، و قد يعجز عن ذلك.
٦. قال سبحانه: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنٰا لاٰ تُرْجَعُونَ (المؤمنون/١١ .
في الآية احتجاج على منكري البعث، بأنّ لازم ذلك كون خلق الإنسان عبثا. و الاحتجاج إنّما يتمّ إذا كان العبث قبيحا عندهم، و كونه تعالى منزّها عن فعل القبيح، و إذا لم يكونوا مؤمنين بالرسالة فكان اعترافهم بقبح العبث و تنزّهه سبحانه عنه نابعا من عقولهم.
٧. قال تعالى: هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ (الرحمن/٦٠ .
الاستفهام في الآية للإنكار و تأكيد لنفي جزاء الإحسان إلاّ بالإحسان، مضافا إلى أنّ سياق النفي و الاستثناء يفيد الحصر، و على هذا فالآية تنصّ على أصل كلّي ثابت في العقول و هو حسن جزاء الإحسان بالإحسان.
٨. هناك مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية تبيّن الحكم و الغايات المترتبة على أحكام اللّه تعالى، و هي بظاهرها دالّة على أنّ تلك الغايات و الحكم هي الجهات الموجبة لحسن الأفعال و قبحها و إيجابها و تحريمها، فعلّل الصلاة بأنّها تَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ ١و أنّ الحسنات يذهبن السيئات ٢و انّها من
[١] وَ أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ. . إِنَّ اَلصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اَللّٰهِ أَكْبَرُ (العنكبوت/٤٥ .
[٢] وَ أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ. . . إِنَّ اَلْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئٰاتِ (هود/١١٤ .