القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - هل الثواب و العقاب داخلان في محل النزاع؟
و قد اتّفق أهل العلم على كونهما عقليّين بالمعنيين المذكورين، و قد يراد بالحسن ما يستحقّ عليه المدح في العاجل و الثواب في الآجل، و بالقبيح ما يستحقّ عليه الذم في العاجل و العقاب في الآجل و قد اختلف في ذلك:
فقالت الفلاسفة: ذلك معلوم بالعقل العملي، و قالت الأشاعرة: ذلك معلوم بالشرع لا غير، و قال أهل العدل-و هم المعتزلة و الإمامية-: إنّ العقل يحكم بذلك، و قسّموا الأفعال إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما لا يستقلّ العقل بدركه حسنا و لا قبحا، و ذلك كصوم آخر رمضان و أوّل شوال.
الثاني: ما يستقلّ العقل بدركه ضرورة «و ذلك كالعلم بحسن الصدق النافع و الإنصاف و شكر المنعم، و قبح الظلم و الفساد و تكليف ما لا يطاق.
الثالث: ما يستقلّ العقل بدركه نظرا، و ذلك كالحكم بحسن الصدق الضارّ و قبح الكذب النافع» . ١
ثمّ إنّ في عدّ الحسن و القبح فيما يلائم الطبع (الغريزة الحيوانية) أو لا يلائمه من الحسن و القبح العقليين مسامحة ظاهرة، إذ الملائمة و المنافرة إنّما يستلزمان الحب و البغض و التحسين و التقبيح الطبيعيين، لا العقليين. ٢
هل الثواب و العقاب داخلان في محل النزاع؟
اختلفوا في أنّ الثّواب و العقاب داخلان في محل النزاع أو لا؟ المستفاد من أكثر عباراتهم هو الأوّل، يشهد بذلك ما نقلناه آنفا من الأقوال في تحرير محل النزاع، و هذا أيضا مختار ثلّة من المحقّقين منهم الحكيم اللاهيجي حيث قال: «لا
[١] إرشاد الطالبين، ص ٢٥٤-٢٥٥.
[٢] دلائل الصدق، ج ١، ص ٣٦٣.