القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - هل الثواب و العقاب داخلان في محل النزاع؟
شكّ أنّ معنى حسن العدل مثلا أنّ فاعله يستحقّ المدح و يليق بالجزاء الخير، و الجزاء الخير إذا أضيف إلى اللّه تعالى يسمّى ثوابا، و معنى قبح الظلم-مثلا-هو أنّ مرتكبه يستحقّ الذم و اللّوم و الجزاء بالسوء، و الجزاء بالسوء إذا أضيف إلى اللّه تعالى يسمّى عقابا» . ١
و منهم الشيخ محمد تقي الاصفهاني إذ قال: «إنّ المدح و الثواب و مطلوبية الفعل يساوق بعضها بعضا، كما أنّ الذمّ و العقاب و الحرج متساوقة، فما أورده بعض الأفاضل في المقام من أنّ ترتّب الثواب و العقاب على الفعل ممّا لا يستقل به العقل إذ لا استقلال له في أمر الآخرة بيّن الاندفاع، إذ ليس المقصود في المقام الحكم بترتّب الثواب و العقاب في الواقع، بل المقصود حسن الثواب و العقاب على فرض وجودهما على الفاعل» . ٢
و منهم الشيخ الأنصاري فقال: «ظهر من جميع ما مرّ أنّ المراد بالحسن الواقع في عنوان النزاع ما يستحق الفاعل المدح في العاجل و الثواب في الآجل» . ٣
و قد استثمر منه كفاية البحث حول الحسن و القبح العقليين عن مسألة الملازمة و قال: «فإثبات أنّ العقل يحكم بالحسن و القبح في قوّة إثبات أنّ العقل يدرك حكم اللّه كما هو المراد بالملازمة، نعم لو كان المراد من الحسن و القبح هو مجرّد المدح و الذم دون الثواب و العقاب كان لتغاير العنوانين وجه» . ٤
و القول بأنّ الثواب و العقاب غير داخلين في موضوع البحث إنّما اشتهر من الفاضل التوني و من بعده، و لعلّه أخذه من الفاضل الزركشي، حيث التزم بالحكم العقلي و نفي الملازمة بينه و بين الحكم الشرعي. ٥
[١] گوهر مراد (فارسي) ، ص ٣٤٣، الطبع الجديد.
[٢] هداية المسترشدين، ص ٤٣٣.
[٣] مطارح الأنظار، ص ٢٣١.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] المصدر نفسه.