القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - إطلاقات العقل في المحاورات
إطلاقات العقل في المحاورات
و للعقل في المحاورات و في مصطلح العلماء إطلاقات أنهاها صدر المتألهين إلى ستة معاني:
١. الغريزة التي بها يمتاز الإنسان عن البهائم و يستعدّ لقبول العلوم النظرية و تدبير الصناعات الفكرية، و يستوي فيه الأحمق و الذكي، و يوجد في النائم و المغمى عليه و الغافل، و نسبة هذه الغريزة في استعدادها لانكشاف العلوم كنسبة المرآة إلى صور الألوان، و نسبة العين إلى صور المرئيات. و العقل بهذا المعنى يستعمله الحكماء في كتاب البرهان و يعنون به قوّة النفس التي بها يحصل اليقين بالمقدمات الصادقة الضرورية لا عن قياس و فكر، بل بالفطرة و الطبع و من حيث لا يشعر من أين حصلت و كيف حصلت، فإذن هو جزء ما من النفس تحصل بها أوائل العلوم.
٢. العقل الذي يردّده الجمهور من المتكلمين في ألسنتهم فيقولون: هذا ما يوجبه العقل، و هذا ما ينفيه العقل، و إنّما يعنون به المشهور في بادي الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر، فهذا ما يسمّونه العقل، كما يظهر من استقراء استعمالاتهم هذا اللفظ، و من هذا الباب العلوم الضرورية كالعلم بأنّ الاثنين ضعف الواحد، و أنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية.
٣. العقل الذي يذكر في كتاب الأخلاق و يراد به جزء من النفس الذي يحصل بالمواظبة على اعتقاد شيء شيء، و على طول تجربة شيء شيء من الأمور الإرادية التي لنا أن نؤثرها أو نتجنّب عنها، فإنّ ذلك الجزء من النفس سمّي عقلا، و القضايا التي يحصل للإنسان بهذا الوجه و في ذلك الجزء من أجزاء النفس هي مبادئ الرأي فيما سبيله أن يستنبط من الأمور الإرادية الّتي شأنها أن تؤثر أو يتجنب، و نسبة هذه القضايا إلى ما تستنبط بها كنسبة القضايا الضرورية إلى ما