القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - ٧- وجوب الانتصاف
الواجب و تعلّقه بما ليس بواجب، لكن جوّز أن يمكّن اللّه تعالى الظالم من الظلم و إن لم يستحق في الحال من العوض ما يقابل ظلمه بعد أن يكون المعلوم من حاله أنّه لا يخرج من الدنيا إلاّ و قد استحقّ ما يقابل ظلمه من العوض. ١
و وافقه السيد المرتضى فيما أشكل على البلخي لكن خالفه فيما اختاره هو و قال: «و الصحيح خلاف ما ذهب إليه أبو هاشم، و الأولى أن يقال: إنّه تعالى لا يمكّن ظالما من ظلمه إلاّ و هو في الحال يستحقّ من الأعواض ما يكافئ ما يستحقّ عليه بذلك الظلم» . ٢
و هذا هو مختار أبو إسحاق النوبختي و المحقّق الطوسي، قال النوبختي:
«و لا يجوز أن يمكّن أحدا من الظلم إلاّ و له من الأعواض ما يوازي ظلمه، و إلاّ كان تعليقا للواجب بالتفضّل و هو غير جائز» . ٣
و قال الطوسي: «لا يجوز تمكين الظالم من الظلم من دون عوض في الحال يوازي ظلمه» . ٤
لكنّ الأصح هو القول الأوّل و هو الذي تساعده ملاحظة حال الظالمين، إذ الأكثر منهم ممّن ليس له حقّ عند اللّه بالطاعة أو على غيره من الناس حتى يوافي الانتصاف منه خصوصا في الكفّار و المشركين، و هذا ما اختاره من قدماء الإمامية أبو الصلاح الحلبي (المتوفّى ٤٧٨ ه. ق) حيث قال: «و الصحيح حسن تمكين من علم أنّه يستحقّ من الأعواض بمقدار ما يستحقّ عليه في المستقبل، أو يتكفّل القديم سبحانه عنه العوض، لأنّ الانتصاف للمظلوم و إيصاله إلى ما يستحقّه من الأعواض ممكن مع كلّ واحد من الأمرين، كإمكانه مع ثبوت العوض في حال
[١] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٣٤٨.
[٢] الذخيرة في علم الكلام، ص ٢٤٣.
[٣] الياقوت، ص ٤٩.
[٤] كشف المراد، المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة ١٤.