القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - الإجابة عن سؤال
الإجابة عن سؤال
إذا كان العقل العملي مبدأ للإدراك كالعقل النظري فلما ذا يقال: إنّ إطلاق العقل عليهما باشتراك الاسم؟
و يجاب عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ قضايا العقل العملي و إدراكاته ليست من العقليات المحضة، بل من المشهورات و هي إمّا من الأوّليات و إمّا غيرها ممّا قد يتوقف العقل في الحكم بها، لكنّها مشهورة عند الجمهور، و هذا الوجه مذكور في كلمات الشيخ. قال في النجاة-في وصف إدراكات العقل العملي-: «من المقدمات المبينة الانفصال عن العقلية المحضة في كتب المنطق» . ١
و قال في الشفاء: «من المقدمات المحدودة الانفصال عن الأوّليات العقلية المحضة في كتب المنطق، و إن كانت إذا برهن عليها صارت من العقلية أيضا على ما عرفت في كتب المنطق» . ٢
الثاني: أنّ إدراكات العقل العملي ليست بكلية دائما، إذ هو-كما تقدم- يستفيد في تدبير البدن من المتخيّلة و المتوهّمة، و شأنهما إدراك الصور أو المعاني الجزئية، و هذا بخلاف العقل النظري، فإنّ إدراكاته كلّية مطلقا» .
قال المحقّق الطوسي: «الشروع في العمل الاختياري الذي يختصّ بالإنسان لا يتأتّى إلاّ بإدراك ما ينبغي أن يعمل في كلّ باب، و هو إدراك رأي كلّي مستنبط من مقدمات كلّية أوّلية، أو تجربية أو ذائعة، أو ظنّية، يحكم بها العقل النظري، و يستعملها العقل العملي في تحصيل ذلك الرأي الكلّي، ثمّ إنّه ينتقل من ذلك باستعمال مقدمات جزئية أو محسوسة إلى الرأي الجزئي الحاصل، فيعمل بحسبه و يحصل بعمله مقاصده في معاشه و معاده» . ٣
[١] النجاة، ص ١٦٤.
[٢] الطبيعيات من الشفاء، ص ٢٩٢.
[٣] شرح الإشارات، ج ٢، ص ٣٥٣.