القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - ٥- لو كانا بالذات لما اجتمعا
ظرف الاجتماع، فهذا بيان تام يتوافق فيه البرهان و الوحي» . ١
و ليس معنى الآية أنّ له تعالى أن يفعل كلّ فعل و لو كان مخالفا للعدل و الحكمة، و في ذلك يقول مؤلف المنار: «الآية إنّما تنفي أن يكون لأحد من الخلق سلطان على الربّ عزّ و جلّ يحاسبه به و يسأله عن شيء و تثبت له وحدة السلطان إلاّ على كلّ فاعل مختار من المكلّفين كسائر خلقه، فهو به يحاسبهم و يسألهم عمّا فعلوا بنعمته التي أنعم بها عليهم و عمّا كلّفهم إياه.
و لا يدخل في هذا الإثبات أنّه يجوز عليه تعالى أن يجعل المسلمين كالمجرمين و المتّقين كالفجّار، بل هذا محال عليه سبحانه كما يدل عليه العقل الذي وهبه، و الكتاب الذي أنزله (٦٨:٣٥ أَ فَنَجْعَلُ اَلْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ٣٦ مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ٢٨:٢٧ أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ . ٢
٥. لو كانا بالذات لما اجتمعا
احتجّ المنكرون لكون الحسن و القبح ذاتيّين للأفعال بأنّهما لو كانا بالذات لما اجتمعا في فعل واحد مع أنّه لو قال أحد: لأكذبنّ غدا، كان العمل به قبيحا و حسنا معا، لأنّه كذب و وفى بالوعد. ٣
يلاحظ عليه: أنّ الذاتي في باب الحسن و القبح ليس المحمول الذي مقوّم لذات الموضوع، كما هو المقصود في باب الايساغوجي من المنطق، حتى يستحيل اجتماع العنوانين الذاتيين المتنافيين في موضوع واحد، بل معناه كما مرّ مرارا العنوان
[١] الميزان، ج ٨، ص ٥٢.
[٢] المنار، ج ٨، ص ٥١.
[٣] لاحظ شرح المقاصد، ج ٤، ص ٢٨٦.