القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - ١- اللطف و الحكمة
كان رائجا عند المتكلّمين آنذاك، كما ورد فيها اصطلاح اللطف بنفس المعنى المقصود عند المتكلّمين، يقول الإمام الرضا عليه السّلام: إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، لكنّه متى علم أنّهم لا يرجعون عن الكفر و الضلال، منعهم المعاونة و اللطف» . ١
و أمّا الباعث لطرح هذه المسألة في البحوث الكلامية فهو نفس الباعث لطرح قاعدة التحسين و التقبيح، أعني: إثبات أنّ أفعاله تعالى قائمة على أساس العدل و الحكمة، و إنّه منزّه عن الظلم و العبث، كما يتّضح ذلك في البحث التالي.
مباني اللطف و دلائله
إنّ صفاته تعالى الفعلية ترجع إلى صفاته الذاتية و تبتنى عليها، كما أنّ الصفات الفعلية يرجع بعضها إلى بعض، فالرازقية مثلا من مظاهر الربوبية، و على هذا ينبغي أن نبحث عن الصفات التي يبتنى عليها اللطف بالمعنى المعهود عند المتكلّمين، فتلك الصفات في الحقيقة مباني اللطف و دلائله.
١. اللطف و الحكمة
المشهور في كلمات العدلية أنّ اللطف من لوازم حكمته تعالى و إنّ ترك اللطف يستلزم نقض الغرض و هو ينافي حكمته تعالى، يقول الشيخ المفيد:
«و الدليل على وجوبه توقّف غرض المكلّف عليه، فيكون واجبا في الحكمة» . ٢
و قال المحقّق الطوسي: «و اللطف واجب ليحصل الغرض به» . ٣
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ١، الباب ١١، الحديث ١٦، ص ١٢٣.
[٢] النكت الاعتقادية، ص ٣٥.
[٣] كشف المراد، ص ٢٥٤.