القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - ١- اللطف و الحكمة
و قال المحقّق البحراني: «أنّه لو جاز الإخلال به في الحكمة، فبتقدير أن لا يفعله الحكيم كان مناقضا لغرضه، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: إنّه تعالى أراد من المكلّف الطاعة، فإذا علم أنّه لا يختار الطاعة أو لا يكون أقرب إليها إلاّ عند فعل يفعله به لا مشقة عليه فيه و لا غضاضة، وجب في الحكمة أن يفعله، إذ لو أخلّ به لكشف ذلك عن عدم إرادته له.
بيان بطلان اللازم: أنّ العقلاء يعدون المناقضة للغرض سفها و هو ضدّ الحكمة و نقص، و النقص عليه تعالى محال» . ١
و قد ذكروا لذلك مثالا و هو أنّ من يدعو غيره إلى ضيافة و هو يعلم أو يغلب في ظنّه أنّ الدعوة بوحدها غير كاف في تحصيل ذلك الغرض، بل يتوقّف حصوله على الإتيان بأفعال و آداب خاصة، فلو أخلّ بها عدّ ناقضا لغرضه.
يقول السيد المرتضى: «إنّ أحدنا لو دعا غيره إلى طعام و تأهّب لحضوره ذلك الطعام و غرضه المقصود نفع المدعو-و إن كانت للداعي في ذلك مسرّة فعلى سبيل التبع للغرض الأوّل-و فرضنا أنّه يعلم أو يغلب في ظنّه أنّه متى تبسّم في وجهه أو كلّمه باللطيف من الكلام، أو أنفذ إليه ابنه و ما أشبه ذلك-ممّا لا مشقّة عليه فيه و لا شيء من الكلفة-حضر و لم يتأخر، و أنّه متى لم يفعل معه ذلك، لم يحضر على وجه من الوجوه، وجبت عليه متى استمرّ على إرادته منه الحضور و لم يرجع عنها أن يفعل ذلك، و متى لم يفعله استحقّ الذم، كما يستحقّ الذم لو أغلق الباب دونه، و هذه الجملة تقتضي وجوب اللطف عليه تعالى، لأنّ العلّة واحدة» . ٢
[١] قواعد المرام، ص ١١٧-١١٨.
[٢] الذخيرة، ص ١٩٠-١٩١.