القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - تعيين محلّ النزاع
و العقاب آجلا، و هما بهذا المعنى شرعيان عند الأشعرية، نظريان عند الفلاسفة، أمّا عند أهل العدل فمنهما ما يستقلّ العقل بدركه و منهما ما ليس كذلك» . ١
و قال المحقّق الطوسي: «للحسن و القبح معان مختلفة: منها أن يوصف الفعل الملائم أو الشيء الملائم بالحسن و غير الملائم بالقبح، و منها أن يوصف الفعل أو الشيء الكامل بالحسن و الناقص بالقبح، و ليس المراد هاهنا هذين المعنيين، بل المراد بالحسن في الأفعال ما لا يستحقّ فاعله ذمّا أو عقابا، و بالقبح ما يستحقهما بسببه» . ٢
و قال صاحب المواقف: «و لا بدّ أوّلا تحرير محل النزاع فنقول: الحسن و القبح يقال لمعان ثلاثة:
الأوّل: صفة الكمال و النقص، و لا نزاع أنّ مدركه العقل.
الثاني: ملائمة الغرض و منافرته، و قد يعبّر عنهما بالمصلحة و المفسدة و ذلك أيضا عقلي.
الثالث: تعلّق المدح و الثواب أو الذم و العقاب، و هذا هو محل النزاع، فهو عندنا شرعيّ و عند المعتزلة عقليّ، قالوا للفعل جهة محسّنة أو مقبّحة، ثمّ إنّها قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار، و قد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار و قبح الكذب النافع، و قد لا تدرك بالعقل و لكن إذا ورد به الشرع علم أنّ ثمة جهة محسّنة كما في صوم آخر يوم رمضان، أو جهة مقبّحة كصوم أوّل يوم من شوّال» . ٣
و قال الفاضل المقداد: «قد يراد بالحسن كونه صفة كمال، و القبيح كونه صفة نقص، و قد يراد بالحسن كونه ملائما للطبع، و بالقبيح كونه منافيا للطبع،
[١] قواعد المرام، ص ١٠٤.
[٢] قواعد العقائد، طبعة مركز مديرية الحوزة العلمية قم، ص ٧٧.
[٣] شرح المواقف، ج ٨، ص ١٨٣.