القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - إشكالات و أجوبتها في هذا المجال
اشتغل بطلب العلم و المعيشة و انتفع بالوجهين، فإنّه إذا حمله على السفر و ألزمه ذلك لا يوجب عاقل عليه أن يعوضه على سفره. ١
إشكالات و أجوبتها
إنّ هاهنا إشكالات تتعلّق بالآلام الابتدائية و المناقشة على حسنها نذكرها مع الإجابة عنها:
الإشكال الأوّل
الإيلام للنفع إنّما يحسن إذا اختار المؤلم ذلك، و أمّا إذا لم يختره فلا يحسن، و اللّه تعالى يؤلم المكلّفين و غيرهم من غير أن يختاروا ذلك، فكيف يحسن إيلامهم هذا؟
و الجواب عنه بوجهين:
الأوّل: إنّما لا يحسن استعمال الأجير إلاّ بأن يختار ذلك و يظهر بلسانه اختياره له لأنّا لا نعلم رضاه لذلك و اختياره له بقلبه، و اللّه تعالى لا يؤلم أحدا غير مستحقّ للألم إلاّ و قد علم أنّه لو أطلعه على مقدار العوض الذي ضمنه له في مقابل إيلامه و خيّره بين أن يؤلمه و يعطيه ذلك العوض و بين أن لا يؤلمه، فتفوته تلك المنافع، لاختار الألم ليحصل له العوض، و هذا آكد من أن يتلفّظ المؤلم باختياره.
الثاني: إنّما يعتبر اختيار الأجير و إظهاره الرضا بما يعيّنه من الأجرة، من حيث إنّ الأمر فيما يعطيه من الأجرة مشتبه، فمن العقلاء من يختار تحمّل تلك
[١] نفس المصدر، ص ٣٢١-٣٢٢.