القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - الأقوال في حسن الآلام و قبحها
بمثلها، كما نقوله في الثواب، فإذا حسن منه تعالى أن يبتدئ بمثل العوض لم يجز أن يؤلم له، لأنّ ذلك عبث. ١
و قال المحقّق الطوسي: «و لا بدّ في المشتمل على النفع من اللطف» . ٢
و قال المحقّق البحراني: «و وجه حسنه أمران: أحدهما: كونه مقابلا بعوض يزيد عليه أضعافا بحيث لو مثل العوض و الألم للمؤلم و خيّر بين الألم مع عوضه أو العافية لاختار الأوّل، الثاني أن يكون فيه مصلحة لا تحصل بدونه و هي اللطف إمّا للمؤلم أو لغيره.
أمّا الأوّل: فلأنّ الإيلام بدون العوض ظلم، و أمّا الثاني فلأنّ الإيلام مع العوض من دون غرض عبث، و هما محالان على اللّه تعالى. ٣
دليل مذهب أبي علي
و استدلّ أبو علي على ما ذهب إليه من حسن الألم في مقابل العوض و عدم اشتراط اشتماله على اللطف بأنّ الألم إذا فعل للعوض فقد فعل لغرض لا سبيل إليه إلاّ بالألم و ذلك لأنّه توصّل إلى نفع يستحق، فلو لم يفعل الألم، لم يكن النفع مستحقا، و النفع المستحق له مزيّة في النفس ليست للمتفضل به، ألا ترى أنّ لمائة دينار مستحقة في النفس (مزية ليست) لمائة متفضل بها.
و أجاب عنه أبو هاشم بأنّ النفع المستحق إنّما يكون أوقع من المتفضّل به إذا كان من جهة من يؤنف تفضّله، فأمّا من لا يؤنف من تفضّله فلا مزيّة لما يستحق منه على ما يتفضّل به. ٤
[١] الذخيرة، ص ٢٢٩-٢٣٠.
[٢] كشف المراد، المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة ١٣.
[٣] قواعد المرام، ص ١١٩، راجع أيضا أنوار الملكوت للعلاّمة الحلّي، ص ١٢١، و إرشاد الطالبين للفاضل المقداد، ص ٢٨١ و غيرهما من كتب الكلام.
[٤] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٣٢٠.