القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - إشكالات و أجوبتها في هذا المجال
الإشكال الثالث
إنّما يحسن الألم للنفع إذا لم يمكن الوصول إلى النفع إلاّ بالإيلام، كما لا يحسن منّا السفر و إلقاء النفس فيه طلبا للأرباح التي يمكننا أن نحصل عليها في بلادنا، و إنّما يحسن ذلك منّا إذا أعوزتنا تلك الأرباح في أوطاننا، و اللّه تعالى قادر على نفعنا بمقدار العوض من غير ألم، فلم يحسن الألم منه لنفع العوض.
و الجواب: أنّ هذا الإشكال ساقط على مذهب أبي علي من أصله، إذا النفع المستحق و هو العوض الذي يكون ذا مزيّة دون المتفضل به، لا يمكن إيصاله إلى المؤلم من غير ألم.
و أمّا على مذهب أبي هاشم فإنّه عزّ و جلّ لا يفعل الألم للعوض فقط، بل لأنّه لطف يخرج باعتباره عن كونه عبثا، و ذلك اللطف لا يحصل إذا لم يفعل ذلك الألم أو ما يقوم مقامه.
الإشكال الرابع
إذا أمكن تحصيل ذلك اللطف بفعل اللذّة أو ما ليس بلذّة و لا ألم، لما كان الإيلام حسنا، فكيف قضيتم بحسنه في مقابل النفع و لغاية اللطف مطلقا؟
و الجواب: أنّ كلمة العدلية اختلفت هنا، فذهب قوم من معتزلة بغداد إلى عدم جواز اللطف في هذا الفرض، و اختاره أبو الحسين البصري و قال: «و الدليل على صحّته ما قد ثبت أنّ الألم الذي ليس بمستحقّ لا يحسن إلاّ لغرض لا يحصل من دونه، فأمّا إن حصل من دونه، أي إن أمكن حصوله من دفعه، فإنّه قد يكون عبثا، و لهذا منعنا من فعل الألم للعوض فقط لما أمكن الوصول إلى ذلك النفع من دون الألم، فإذا كان الغرض بالألم النفع باللطف و العوض، و أمكن الوصول إليهما