القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - أدلّة النافين لوجوب الأصلح
لكنّه أشكل عليه بأنّه لا ينتج الوجوب المبحوث عنه هنا حيث قال: «و هذا التحرير يقتضي أنّهم يذهبون إلى وقوع المصلحة الدنياوية منه تعالى لا محالة، و أنّ وجوبها إنّما هو بهذا المعنى، لا بمعنى استحقاق الذمّ بالإخلال به» . ١
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ الوجوب المصطلح عند العدليّة لا يختص بما يستلزم ذمّا و لوما على الفاعل، بل معناه هو لزوم الملائمة بين الفعل و صفات اللّه تعالى الكمالية، و لا شكّ أنّ القدرة المطلقة من صفات اللّه الكمالية، و ترك الأصلح في الفرض المذكور ينافي القدرة المطلقة، فيكون فعله واجبا.
أدلّة النافين لوجوب الأصلح
احتجّ النافون لوجوب الأصلح مطلقا بوجهين:
الوجه الأوّل: وجوب الأصلح مستلزم للمحال، لأنّ ما من فعل هو أصلح لشخص إلاّ و هناك فعل أصلح منه، و اللّه تعالى قادر على الجميع، و لازم ذلك تحقّق الأفعال غير المتناهية كلّها أصلح و هو محال. قال السيد المرتضى: «آكد ما دلّ على ذلك، أنّه تعالى قادر من أجناس المنافع و اللّذات على ما لا ينحصر، فلو وجب عليه تعالى فعل المنافع بشرط أن لا يكون مفسدة على ما يقولون، و قد علمنا أنّه تعالى لا يفعل في الوقت الواحد من ذلك إلاّ ما هو محصور متناه، فما زاد على هذا المقدار المفعول من المنافع و لو بجزء واحد لا يخلو من أمور:
-إمّا أن يقال: إنّه غير مقدور، ذلك يؤدّي إلى تناهي مقدوره تعالى.
-أو هو مقدور و ليس بواجب، لأنّ فعل المنافع غير واجب، و ذلك الصحيح الذي نذهب إليه.
[١] نفس المصدر.