القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - أدلّة النافين لوجوب الأصلح
البأساء و الضرّاء، فعند وجوب الأصلح يكون ذلك سؤالا من اللّه تعالى أن يغيّر الأصلح و يمنع الواجب و هو ظلم.
٧. لو وجب الأصلح لما بقي للفضل مجال. ١
و الجواب عنها أمّا أوّلا: فأنّ برهان وجوب الأصلح برهان قاطع لا سبيل للمناقشة فيه، و مبناه أصل عقلي واضح هو لزوم السنخيّة بين الفعل و فاعله، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ فإن كان الفاعل جوادا كريما يستحيل أن يترك فعل الجود و الكرم، و هذا هو المقصود بوجوب فعل على اللّه-تعالى-كما مرّ مرارا-فمن صفات الفاعل نستدل على خصوصية أفعاله بطريق اللّم، كما أنّ بالتعرّف على خصوصيات أفعاله نستدلّ على صفاته بطريق الإن، فلو نوقش في هذين الأصلين لانهدم: البرهنة و الاستدلال من أساسه، و ينسدّ باب المعرفة على اللّه تعالى و صفاته الكمالية و الجلالية مطلقا، و على فرض عجزنا عن الإجابة عن تلك المناقضات نقول: هذه شبهات في مقابل البديهة، إذ الجهل و الشك لا يقاومان العلم و اليقين، و لا ينقض اليقين بالشك، و القائلون بالتحسين و التقبيح العقليين لم يدّعوا في مقام الإثبات إلاّ إيجابا جزئيا يعني أنّ العقل مستقل بدرك جهات الحسن أو القبح في بعض الأفعال، و أمّا جميع الأفعال فإنّما يحكم بحسنها أو قبحها و وجود الملاك فيها على وجه الإجمال، و هذا الذي يدركه بالإجمال إنّما يدركه بالبرهان القطعي فلا يعارضه الجهل بجهات الحسن و القبح تفصيلا.
و أمّا ثانيا: فكأنّ المستشكل فاتته أمور:
الأوّل: أنّ الإيجاد بنفسه كمال، كما أنّ الوجود في مقابل العدم كمال، فإيجاد ماله قابلية الوجود كمال و تركه نقص، و لا فرق بهذا الاعتبار بين الإنسان و غيره، و لا بين المؤمن و الكافر.
[١] شرح المقاصد، ج ٤، ص ٣٣١-٣٣٤.