القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - أدلّة النافين لوجوب الأصلح
الثاني: أنّ الإنسان فاعل مختار و لإرادته و اختياره دور في كونه من أهل الفلاح و الضلال، قال سبحانه: إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ اَلسَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً (الدهر/٣ و اللّه سبحانه خلق الموت و الحياة ليبلو الناس أيّهم أحسن عملا.
الثالث: أنّ مسألة الأصلح متعلّقة بالمنافع الدنيويّة و لا صلة لها بالآخرة.
الرابع: أنّ كون الجود واجبا على اللّه بالمعنى الذي أوضحناه، لا ينافي وجوب شكر النعمة على العبد فهاهنا قاعدتان عقليتان لا تزاحم إحداهما الأخرى بوجه.
الخامس: أنّ الأصلح بحال الكل-كل الناس أو كل النظام الكوني-مقدّم على الأصلح بحال فرد أو طائفة، كما أنّ الأصلح باعتبار الدين مقدّم على الأصلح بلحاظ الدنيا، فلو فرضنا أنّ وجود إبليس و ذرّيته أصلح بالقياس إلى نظام الكل فلا يعارض بما يترتّب على وجوده من المفاسد.
السادس: أنّ لفعل الأصلح و صدوره من اللّه سبحانه شروطا و أسبابا و منها دعاء المكلّفين، فالدعاء لا ينافي الأصلح بوجه، هذا مع أنّها بنفسها أصلح بحال المكلّفين في أمر الدين، فهي لطف على العباد.
و ممّن تعرض للإجابة عن شبهات المنكرين لوجوب الأصلح هو المحقّق اللاهيجي في كتابه (سرمايۀ إيمان) و بنى الجواب عنها على التفكيك بين مصلحة الكلّ و الجزء، حيث قال: «إنّ المصلحة على نوعين: المصلحة بالقياس إلى جميع الموجودات، و المصلحة بالنسبة إلى موجود خاص، و الأوّل مقدّم على الثاني عقلا، فالملاك هو مصلحة الكلّ، سواء وافقت مصلحة الجزء أو خالفتها.
و قد اندفع بذلك كثير من شبهات المنكرين كقولهم: كان الأصلح بحال الكافر المبتلى في جميع أوقاته بالأمراض و الآفات أن لا يخلق، أو أن يموت في الطفولية، أو يكون مسلوب العقل، و أيضا كان الأصلح للمكلّفين إبقاء وجود الأنبياء في جميع الأزمنة و الأوقات، و عدم موتهم، و كان الأصلح لهم عدم وجود إبليس إلخ.