القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - صلة العدل و الحكمة بقاعدة الحسن و القبح
و يعاقبك عليه، حاشاه من ذلك، و لا تتّهمه في أنّه أمكن الكذّابين من المعجزات فأضلّ بهم الناس، و لا تتّهمه في أنّه كلّفك ما لا تطيقه و غير ذلك من مسائل العدل.
و جملة الأمر أنّ مذهب أصحابنا في العدل و التوحيد مأخوذ عن أمير المؤمنين» . ١
٤. صلة العدل و الحكمة بقاعدة الحسن و القبح
قد اتّضح ممّا تقدم أنّ موضوع العدل و الحكمة هو أفعاله سبحانه و مفادهما أنّ أفعال اللّه تعالى منزّهة عن القبح مطلقا. و هذا يبتنى على القول بأنّ الأفعال الصادرة عن كلّ فاعل مريد تتصف بالحسن و القبح بذاتها، و أنّ العقل يستقلّ بإدراكهما في الجملة، و هذا هو مفاد قاعدة التحسين و التقبيح العقليين، و على هذا:
فمسألة العدل و الحكمة مبتنية على تلك القاعدة، و من هنا نرى المتكلّمين جعلوا البحث عن قاعدة الحسن و القبح مفتاحا لباب العدل و بدءوا بها، قال مؤلف الياقوت:
«القول في العدل، و الأفعال قد يستقلّ العقل بقبح بعضها دون بعض و بحسنه، كالظلم و الإنصاف و الكذب و الصدق، لأنّه معلوم، و لا يستند إلى الشرع لاستقباح الجاهلية له. فلا بدّ من العقل» . ٢
و قال المحقّق الطوسي: «الفصل الثالث في أفعاله، الفعل المتّصف بالزائد إمّا حسن و إمّا قبيح، و الحسن أربعة، و هما عقليان» . ٣
و قال العلاّمة الحلّي: «الأصل الذي يتفرّع عليه مسائل العدل، معرفة كونه
[١] شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٥٢٢، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
[٢] الياقوت في علم الكلام، لأبي إسحاق النوبختي، ص ٤٥، مكتبة المرعشي، قم.
[٣] كشف المراد، ص ٢٣٤-٢٣٥، ط المصطفوي.