القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - ب قضايا الحسن و القبح بين الشهرة و اليقين
جميل"و إمّا شهادة الأكثر، و إمّا شهادة العلماء، أو شهادة أكثرهم، أو الأفاضل منهم فيما لا يخالف فيه الجمهور.
و ليست الذّائعات من جهة ما هي هي ممّا يقع التصديق بها من الفطرة، فإنّ ما كان من الذائعات ليس بأوّلي عقليّ» . ١
و قال أيضا: «و ربّما خصّصناها [الآراء المحمودة]باسم الشّهرة، إذ لا عمدة لها إلاّ الشهرة، و هي آراء لو خلّي الإنسان و عقله المجرّد، و وهمه، و حسّه لم يقض بها طاعة لعقله أو وهمه أو حسّه، مثل حكمنا أنّ سلب مال الإنسان قبيح، و أنّ الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه» . ٢
و قال المحقّق الطوسي في شرح كلامه: «كما أنّ المعتبر في الواجب قبولها [البديهيات السّت]كونها مطابقة لما عليه الوجود، فالمعتبر في المشهورات كون الآراء عليها مطابقة» . ٣
و قال المحقّق الأصفهاني: «المراد بأنّ العدل يستحقّ عليه المدح، و الظلم يستحقّ عليه الذم، هو أنّهما كذلك عند العقلاء و بحسب تطابق آرائهم، لا في نفس الامر» . ٤
و هذا الرأي أيضا مختار الشيخ المظفر في بحوثه في المنطق و أصول الفقه، فذكر ملخّص كلام الشيخ و المحقّق الطوسي و تسلّم عليه.
و في مقابلهم ثلّة أخرى قالوا: إنّ لقضايا الحسن و القبح جهتين: جهة الشهرة و تطابق الآراء عليها، وجهة الواقعية النفس الأمرية الّتي قد تطابقها و قد لا تطابقها، و من هنا تنقسم إلى مشهورات حقيقية و غيرها، فيصحّ وصفها بالمشهورة و الضروريّة معا قال الحكيم اللاهيجي: «اعتبار المصلحة و المفسدة في الأحكام
[١] النجاة، قسم المنطق، ص ٦٣.
[٢] شرح الإشارات، ج ١، ص ٢١٩-٢٢٠، و وافقه على ذلك ابن سهلان في البصائر النصيرية، لاحظ ص ١٤٤ من الكتاب.
[٣] نفس المصدر، ص ٢٢١.
[٤] نهاية الدراية، ج ٢، ص ١٢٥.