القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢ - ب قضايا الحسن و القبح بين الشهرة و اليقين
المذكورة [قضايا الحسن و القبح]لا ينافي كونها ضرورية، إذ يصحّ أن تكون قضية واحدة داخلة في اليقينيات من جهة، و داخلة في المقبولات من جهة أخرى، فيمكن اعتبارها في البرهان و الجدل معا، في كلّ بجهة» . ١
و وافقه على ذلك الحكيم السبزواري حيث قال: «القضية الواحدة يمكن أن تدخل في اليقينيات و المقبولات من جهتين، فيمكن اعتبارها في البرهان و الجدل باعتبارين» .
و قال أيضا: «إنّ هذه الأحكام من العقل النظري بإعانة العقل العملي بناء على أنّ فيها مصالح العامّة و مفاسدها، و لا بأس به كما لا يضرّ إعانة الحس في حكم العقل النظري ببداهة المحسوسات، فإنّ البديهي ما لا يتوقف على النظر و الفكر، و إن توقف على إحساس و تجربة و نحوهما» . ٢
و هذا الرأي أيضا مختار بعض المحقّقين المعاصرين. ٣
إيضاح و تحقيق
هذا الرأي هو المختار عندنا و نقول في تحقيقه: «تنقسم الإدراكات الناشئة عن العقل العملي إلى بديهية و نظرية بنفس الدليل الذي تنقسم إليهما إدراكات العقل النظري، و هو الاجتناب عن الدور و التسلسل في مجال العلم و المعرفة، هذا و الملاك الذي ذكره الشيخ لتميّز البديهيات عن غيرها موجود في مثل قضية «العدل حسن» و «الظلم قبيح» ، و هو أن يتوهّم الإنسان نفسه حصل في الدنيا دفعة و هو بالغ عاقل، لكنّه لم يسمع رأيا و لم يعتقد مذهبا و لم يعاشر أمّة، و لم يعرف سياسة، لكنّه شاهد المحسوسات و أخذ منها الخيالات، ثمّ يعرض منها على ذهنه شيئا و يتشكك فيه، فإن أمكنه الشك فالفطرة لا تشهد به، و إن لم يمكنه الشكّ
[١] سرمايۀ ايمان، ص ٦٠-٦٢.
[٢] شرح الأسماء الحسنى، ص ١٠٧-١٠٨(المتن و التعليقة) .
[٣] كشيخنا الأستاذ المحقّق السبحاني، و المحقّق الأستاذ مصباح اليزدي، لاحظ حسن و قبح عقلي، ص ٥٧ و آموزش فلسفه، ج ١، ص ٢٣٣.