القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - إطلاقات العقل في المحاورات
هي مبادئ لها من العلوم النظرية التي غايتها أن تعلم لا أن يفعل بها شيء.
و هذا العقل ممّا يتزيّد و يشتدّ مع الإنسان طول عمره، فإنّ من حنّكته التجارب و هذّبته المذاهب يقال في العرف أنّه عاقل، و يتفاوت و يتفاضل فيه الناس تفاضلا كثيرا.
٤. الشيء الذي به يقول الجمهور في الإنسان أنّه عاقل، و مرجعه إلى جودة الرّويّة و سرعة التفطّن في استنباط ما ينبغي أن يؤثر أو يتجنّب و إن كان في باب الأغراض الدنياوية و هوى النفس الأمّارة بالسوء، فإنّ الناس يسمّون من له هذه الرويّة المذكورة عاقلا و يعدون معاوية من جملة العقلاء، و أمّا أهل الحقّ فلا يسمّون هذه الحالة عقلا بل اسماء أخر كالنكراء أو الشيطنة أو الدهاء أو شبه هذه الاسماء.
٥. العقل الذي يذكر في كتاب النفس، و هو يطلق على أربعة أنحاء و مراتب: عقل بالقوّة، و عقل بالملكة، و عقل بالفعل، و عقل مستفاد.
٦. العقل المذكور في كتاب الإلهيات و معرفة الربوبيات و هو الموجود الذي لا تعلّق له بشيء إلاّ بمبدئه و هو اللّه القيوم، فلا تعلّق له بموضوع كالعرض، و لا بمادّة كالصورة، و لا ببدن كالنفس، و ليس له كمال بالقوة، فهذه معاني العقل المشتركة في الاسم. ١
و ظاهر كلامه أنّ العقل في اصطلاح المتكلمين يطلق على نفس القضايا المشهورة، و لكن المستفاد من كلمات القدماء أنّ المقصود منه ما يدركها، قال المحقّق الطوسي: «المشهورات المطلقة ما يراها الجمهور و يحمدها بحسب العقل العملي كقولنا: العدل حسن، و يسمى آراء محمودة» . ٢
[١] لاحظ شرح أصول الكافي، ص ١٩-٢٠، مفاتيح الغيب، المطبوع بضميمة شرح الكافي، ص ٥٣٠، و الأسفار، ج ٣، ص ٤١٩ و ٥١٣.
[٢] الجوهر النضيد، صناعة الجدل.