القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - ٢- وجوب بعثة الأنبياء
و هاهنا اصطلاح آخر، و هو أنّ الحكم الشرعي ما لا يستقل العقل بإدراك حسنه أو قبحه، كوجوب صوم آخر رمضان و حرمة صوم أوّل شوّال، و الحكم العقلي ما يستقل العقل بذلك، كوجوب ردّ الوديعة، و حفظ الأمانة، و حرمة الظلم و الكذب، و هذا الاصطلاح هو الرائج في المفاوضات الكلامية، و على هذا ينقسم التكليف إلى عقلي و شرعي. ١
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ التكاليف الشرعية ألطاف في التكاليف العقلية، و ذلك لأنّ المكلّف بالتزامه بالعبادات الشرعية كالصلاة و الصوم و غيرهما، كان أقرب إلى رعاية التكاليف العقلية كتحصيل المعرفة، و رعاية الحقوق، و الالتزام بالعدل، و الاجتناب عن الجور و العدوان و غيرها. و بمقتضى وجوب اللطف عليه سبحانه، يكون التكليف الشرعي واجبا عليه. ٢
٢. وجوب بعثة الأنبياء
تقرير كون بعثة الأنبياء لطفا بوجهين: أحدهما: أنّهم يبلّغون التكاليف الإلهية إلى الناس، و قد عرفت أنّ التكاليف الدينية ألطاف، فما يتوقف عليه اللطف كذلك، و إلى هذا أشار الحكيم الطوسي بقوله: «و هي (البعثة) واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية» . ٣
و الثاني: أنّ لهم تأثيرا بالغا و دورا كبيرا في تعليم الناس و تزكيتهم، و إقامة العدل و القسط في المجتمع البشري، و هي غايات إلهية كبيرة، فوجود الأنبياء سبب عظيم لتزلّف الناس إلى المقاصد الإلهية و تجنّبهم عن العصيان و الخذلان. و إلى هذا
[١] گوهر مراد، ص ٣٤٦-٣٤٧.
[٢] المصدر، ص ٣٥٣.
[٣] رسالة المقنعة المطبوعة بضميمة تلخيص المحصل، و هي رسالة موجزة في الأصول الخمسة عند الإمامية.