القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - ١- تكليف ما لا يطاق ليس بقبيح
أدلّة الأشاعرة
على إنكار الحسن و القبح العقلي
احتجّت الأشاعرة على إنكار الحسن و القبح العقلي بوجوه نبحث عنها في هذا الفصل:
١. تكليف ما لا يطاق ليس بقبيح
قال الرازي: «إنّ من ضرورة النزاع قبح تكليف ما لا يطاق، فنقول: لو كان قبيحا لما فعله اللّه تعالى، و قد فعله، بدليل أنّه كلّف الكافر بالإيمان مع علمه بأنّه لا يؤمن، و علمه بأنّه متى كان كذلك كان الإيمان منه محالا، و لأنّه كلّف أبا لهب بالإيمان، و من الإيمان تصديق اللّه تعالى في كل ما أخبر عنه، و ممّا أخبر عنه أنّه لا يؤمن، فقد كلّفه بأن يؤمن و بأن لا يؤمن و تكليف الجمع بين الضدّين» . ١
استدلّ الرازي بوقوع تكليف ما لا يطاق بموردين: أحدهما تكليف الكافر، و ثانيهما تكليف أبي لهب، و الحقّ أنّ أيّا منهما ليس من قبيل تكليف ما لا يطاق.
و إليك البيان:
أمّا الكافر فإن كان ذا عقل و فكرة و لم يكن مجنونا أو سفيها بحيث يتمكّن من التدبّر في آيات اللّه، فكان قادرا على الإيمان و مكلّفا به، و إلاّ فليس بمكلّف أصلا، و أوضح شاهد على قدرة الكفّار على الإيمان، هو إيمان طائفة منهم
[١] تلخيص المحصل، ط بيروت، دار الأضواء، ص ٣٣٩.