القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - ٧- وجوب الانتصاف
٦. وجوب اللطف
اتّفقت العدلية على وجوب اللطف على اللّه سبحانه بمقتضى حكمته تعالى، و اللطف فعل من اللّه سبحانه من شأنه أن يقرّب المكلّف إلى الطاعة و يبعده عن المعصية و لا يصل إلى حدّ الإلجاء، و إذ يكون متفرّعا على التكليف فليس له دور في أصل التكليف، فلا تكون القدرة من اللطف.
و استدلّوا عليه بأنّ تركه ينافي الغرض من التكليف لأنّه سبحانه يعلم بأنّ المكلّف لا يقوم بالتكليف و لا يكون أقرب إلى الطاعة إلاّ بفعل اللطف، فلو لم يفعله لكان ناقضا لغرض التكليف و هو مستحيل على اللّه سبحانه، و إليه أشار المحقّق الطوسي بقوله: «و اللطف واجب ليحصل الغرض» . ١
و بما أنّ اللطف من القواعد الكلامية التي تدور عليها عدّة من المسائل الاعتقادية نضع للبحث عنه فصلا مشبعا و نجعله قاعدة مستقلّة إن شاء اللّه تعالى، فلنكتف هنا بهذا القدر من البحث.
٧. وجوب الانتصاف
الانتصاف هو الانتقام على سبيل النصفة، يقال: انتصف منه، أخذ حقّه منه كاملا حتى صار و إيّاه على النصف، و انتقم منه لطلب العدل» ٢و المقصود منه في اصطلاح المتكلّمين هو انتقامه تعالى من الظالمين لتعدّيهم على المظلومين، إذ هو تعالى مكّن الظالم و مهّله في الدنيا قضاء لسنّة الابتلاء و الاختيار التي تقتضيها حكمته، فضاع حقّ المظلوم، فيجب عليه استيفاؤه قضاء لعدله، و إليك
[١] كشف المراد، المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة ١٢.
[٢] أقرب الموارد، ج ٢، كلمة النصف.