القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - السؤال الثالث
و ضاق المكان حتى لا يمكنهم التنفس فضلا عن الحركة و الأكل و الشرب فالمفروض أنّه حيّ عند ذلك أسوأ حالا من الميت، و أمّا الخير الواصل إليه فخلاصه عن هذا الوجود الدنيوي المعرض للآفات و المحن، و مآله إلى الرحمة» . ١
السؤال الثالث:
ورد في القرآن الكريم أنّ اللّه سبحانه: خلق الأرض و ما فيها للإنسان و انتفاعه بها، مع أنّ الحوادث المؤلمة و المهلكة تناقض هذا الغرض، فكيف يتلاءم هذا مع الحكمة الإلهية؟
الجواب:
أنّ عدّ المصائب الكونية منافيا لحكمة الباري سبحانه ناشئ عن جهل الإنسان و غفلته عن واقعية الكون و نظام الخلقة و القيم الإنسانية العليا، فهناك فوائد و آثار بنّاءة للمصائب و المصائب الكونية للإنسان في وصوله إلى معارج الرقي و الكمال نشير إلى بعضها:
١. إنّ البلايا و المصائب خير وسيلة لتفجير الطاقات و تقدّم العلوم ورقي الحياة البشرية، فإنّ الإنسان إذا لم يواجه المشاكل في حياته لا تنفتح طاقاته و لا تنموا، بل نموّها و خروجها من القوّة إلى الفعل رهن وقوع الإنسان في مهبّ المصائب و الشدائد.
و لأجل هذا، نرى أنّ الوالدين اللّذين يعمدان إلى إبعاد أولادهما عن الصعوبات و الشدائد لا يدفعان إلى المجتمع إلاّ أطفالا يهتزّون لكلّ ريح كالنبتة الغضّة أمام كل نسيم، و أمّا اللّذان ينشئان أولادهما في أجواء الحياة المحفوفة
[١] الأسفار الأربعة، ج ٧، ص ٧٧.