القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - ١- الالتزام بالحسن و القبح عند منكري الشرائع
و المنافرة، أو صفة الكمال و النقص مسلّم، و بالمعنى المتنازع فيه ممنوع» . ١
و الجواب عنه واضح بما عرفت في الفصول المتقدمة، من أنّ الثواب و العقاب الأخرويّين لا يختلفان مع المدح و الذمّ عند العقلاء، بل حقيقتهما واحدة و هي الجزاء بالخير أو بالسوء، فإن كان ذلك من العقلاء يسمّى مدحا و ذمّا، و إن كان من اللّه يسمّى ثوابا و عقابا، هذا من جانب، و من جانب آخر قلنا إنّ حكم العقل باستحقاق الفاعل للمدح أو الذم ليس جزافا و بلا ملاك، و يرجع ذلك إلى الكمال و النقص، أو المصلحة و المفسدة، أو ما يشابه ذلك من الجهات المحسّنة أو المقبّحة لدى العقل.
و هاهنا إشكال آخر و هو أنّ من المحتمل جدّا أن تكون هذه الأحكام العقلائية العامة ناشئة من تعاليم الأنبياء و الهداة الإلهيين. إذ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّٰ خَلاٰ فِيهٰا نَذِيرٌ ٢فعموميتها ليست كاشفة عن كونها نابعة من العقل و الفطرة.
و الجواب عنه: أنّ بعثة الأنبياء كانت لغرض إيثار الحقائق المكنوزة في العقول، و تجديد الميثاق الفطري الواقع بين الإنسان و ربّه، يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم، و على تبليغ الرسالة أمانتهم، لما بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم، فجهلوا حقّه، و اتّخذوا الأنداد معه، و احتالتهم الشياطين عن معرفته، و اقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله، و واتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكّروهم منسيّ نعمته، و يحتجّوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول. .» . ٣
[١] لاحظ شرح المواقف، ج ٨، ص ١٩٢، و شرح المقاصد، ج ٤، ص ٢٩١، و شرح التجريد للفاضل القوشجي، ص ٣٣٨، و دلائل الصدق، ج ١، ص ٣٦٦، نقلا لكلام الفضل بن روزبهان الأشعري.
[٢] فاطر/٢٤.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة الأولى.