القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - قاعدة اللطف و حجّية الإجماع
و قال-و هو يستدلّ على وجود الإمام الثاني عشر-عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف-: «الدليل على ذلك أنّ كلّ زمان لا بدّ فيه من إمام، و إلاّ لخلا الزمان عن إمام مع أنّه لطف واجب على اللّه تعالى في كلّ زمان» . ١و هكذا استدلّ غيره من متكلّمي الإمامية، و هو مشهور من مذهبهم فلا حاجة إلى نقل أقوالهم.
هذه جملة من مصاديق قاعدة اللطف، و لا ينحصر فيها، بل هناك جملة أخرى من المباحث المطروحة في كتب الكلام لها صلة بالقاعدة، كمسألة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الآجال و الأرزاق و نحو ذلك، تركنا البحث عنها مخافة التطويل» . ٢
قاعدة اللطف و حجّية الإجماع
مذهب الإمامية أنّ الإجماع-سواء كان إجماع الأمّة أو العلماء-بنفسه ليس حجّة على حكم شرعي و لا يكشف عن رضى الشارع. و ذلك لأنّ احتمال الخطأ غير مندفع بعد، فالإجماع لا يفيد إلاّ ظنّا، و الظنّ ليس بحجّة بذاته، بل يتوقّف على إمضاء من الشارع، و إحراز رضاه، و إذ لا دليل لفظي على ذلك، فلا بدّ من أن نستكشف رأي من هو حجّة في الحقيقة، أعني الإمام المعصوم، و لهم وجوه في كيفية هذا الاستكشاف، فشيخ الطائفة و من تبعه على أنّ مستنده قاعدة اللطف، بأنّه لو كان رأي الجميع خطأ يجب على الإمام عليه السّلام بمقتضى قاعدة اللطف أن يدلي برأيه بأيّ طريق يراه ممكنا و صوابا.
و قد وقع رأي الشيخ هذا مورد النقض و الإبرام بعده. فوافقته عليه طائفة و خالفته أخرى. إمّا في أصل القاعدة و إمّا في كاشفيتها عن رأي المعصوم.
فليراجع مبحث الإجماع من أصول الفقه. ٣
[١] نفس المصدر، ص ٤٤.
[٢] لاحظ اللوامع الإلهية مبحث «قاعدة اللطف» .
[٣] لاحظ عوائد الأيام للمحقّق النراقي، ط البصيرتي، ص ٢٣٢-٢٤٥.