القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - حقيقة اللطف في الكتاب و السنّة
٢. التنزّه عن الجسمانيّة
يقول سبحانه: لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ (الأنعام/١٠٣ .
قال العلاّمة الطبرسي في معنى اللطيف الخبير: «يلطف عن أن تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار و لا تلطف عن إدراكه و هذا من باب اللف و النشر» ١يعني أنّ اللطيف راجع إلى قوله: لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ و تعليل له، و الخبير راجع إلى قوله: وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ و بيان له.
و في دعاء الجوشن الكبير (الفقرة ٣٣ : «يا ألطف من كل لطيف» فإن جعلناه من لطف لطفا كنصر كان معناه أبرّ و أشدّ إحسانا برفق و لطف، و إن جعلناه من لطف لطافة كان معناه أشدّ تجرّدا من كل لطيف و مجرّد» . ٢
و اللطف بهذا المعنى يكون من صفات الجلال، قال الرازي: «إنّ الشيء الصغير الذي لا يحسّ به لغاية صغره يسمّى لطيفا، و اللّه سبحانه و تعالى لمّا كان منزّها عن الجسمية و الجهة لم يحس به، فأطلقوا اسم الملزوم على اللازم، فوصفوا اللّه تعالى بأنّه لطيف، بمعنى أنّه غير محسوس، و كونه لطيفا بهذا الاعتبار يكون من صفات التنزيه» . ٣
٣. لا يدرك بالكنه
يقول الإمام الرضا عليه السّلام: «و أمّا اللطيف فليس على قلّة و قضافة و صغر، و لكن
[١] جوامع الجامع، ج ١، ص ٤٠١، الطبع الجديد.
[٢] شرح الأسماء الحسنى، للحكيم السبزواري، ص ١٣٤، ط بصيرتي.
[٣] شرح أسماء اللّه الحسنى، ص ٢٤٦.