القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - ٤- برهان العناية
فربما قايسنا بينهما و عددنا الأهم واجبا فكان المهم دون الواجب فسامحنا في أمره، و إن كنّا لو لم نقايس بينهما كانا جميعا واجبين و اشتغلنا بالحقير كما نشتغل بالخطير، و ذلك لأنّ كلا من الفعلين حينئذ يصير بارتفاع المقايسة معلوما لنا على ما هو عليه من الوجوب أي المعلولية لنا الملائمة لذواتنا، و هذه هي العناية، و قد اجتمع فيها العلم بالشيء و السببية له و الملائمة لذات الفاعل و هو المراد برضى الفاعل به.
و اللّه سبحانه له علم بكلّ شيء على ما هو عليه من غير أن يوهنه أو يغيّره قياس و نحوه، و هو السبب الأعلى لكلّ ذي سبب و مسبّباته ملائمة لذاته، فله عناية بالأشياء. ١
و قد نصّ القرآن الكريم على كون النظام أحسن بقوله تعالى: اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (السجدة/٧ و قوله سبحانه: صُنْعَ اَللّٰهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (النمل/٨٨ .
[١] المصدر السابق، تعليقة العلاّمة الطباطبائي.