القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - ٢- الفطرة الإلهية
فهو يرجع إلى وجوب كون أفعال الحكيم ذات غايات عقلانية، و هي من متفرّعات قاعدة الحسن و القبح لا نفسها.
و الحاصل: أنّ الملاك في باب الحسن و القبح في الأفعال يرجع إلى قياس أفعال الفاعل إلى ذاته لا إلى غيره، و المصلحة و المفسدة بهذا الملاك تستدعي القوة و الاستعداد، و الحاجة و النقص و هي مستحيلة له سبحانه.
٢. الفطرة الإلهية
قد يفسّر حسن الأفعال و قبحها على ضوء الفطرة الإنسانية الّتي فطر اللّه الناس عليها، إذ الإنسان ذو جهتين في نفسه و ذاته، جهة دنيوية حيوانية، و جهة متعالية إلهيّة، فله غرائز و ميول حيوانيّة، و متوخّيات معنوية متعالية، و هذا ما يجده الإنسان و يحسّ به في ضميره و صميم ذاته، و يدلّ عليه نصوص دينيّة، قال سبحانه: نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي و قال: ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ و قال: فِطْرَتَ اَللّٰهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنّٰاسَ عَلَيْهٰا و قال: وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا^ فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا .
ففي تعليق الإلهام على عنواني فجور النفس و تقواها، دلالة على أنّه تعالى عرّف الإنسان صفة فعله من تقوى أو فجور، وراء تعريفه متن الفعل بعنوانه الأوّلي المشترك بين التقوى و الفجور، كما أنّ تفريع الإلهام على التسوية إشارة إلى أنّ إلهام الفجور و التقوى من تكميل تسوية النفس و من نعوت خلقتها» ١.
و على هذا فكلّ فعل وافق الجانب العلوي من روح الإنسان و فطرته الإلهية كان حسنا، و ما خالفه كان قبيحا، و هذا الرأي مختار المفكر الإسلامي الشهيد المطهري ٢، و وافقه على ذلك شيخنا الأستاذ المحقّق السبحاني. ٣
أقول: هذا الملاك في تفسير أفعال الإنسان في مجال الحسن و القبح صحيح
[١] لاحظ الميزان، ج ٢٠، ص ٢٩٨.
[٢] نقدي بر ماركسيسم (فارسي) ، ص ٢٠٧-٢٠٨.
[٣] الإلهيات، ج ١، ص ٢٣٩.