القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - ١- المصالح و المفاسد النوعيّتان
نفسه و منافعه الشخصية على ما يصادمها، و مع ذلك كيف يدعى أنّ الإنسان يحبّ المصالح النوعية بمقتضى فطرته و جبلّته؟
و هذا الإشكال ١-كما ترى-راجع إلى الأمر الثاني، و الجواب عنه بوجهين:
١. لا ينحصر الوجه في كون المصالح النوعية محبوبة للعقلاء في كونها مركوزة في جبلّتهم و ذاتهم، بل يمكن تفسيره بوجه آخر، و هو أنّ الإنسان مدني بالطبع، و لا مناص له من الاجتماع، و لا قوام للاجتماع إلاّ بأن يراعي كلّ فرد حقوق غيره من بني جلدته، و هذا معنى رعاية المصالح النوعية.
٢. إنّ للإنسان في نفسه و روحه وجهة علوية إلهيّة تستحسن بها كلّ ما يرجع إلى الكمالات الوجودية المحمودة لدى اللّه سبحانه، و لا شكّ أنّ رعاية حقوق الأشخاص و القيام بمصالح المجتمع، من الغايات العالية لدى العقل و الشرع.
رأينا في الموضوع
هذا الملاك-و إن أجبنا عمّا أورد عليه من الإشكالات-ليس بمقبول في نطاق بحث كلامي، و إن صحّ في نطاق علم الأخلاق، و ذلك لأنّ معنى المصلحة و المفسدة بالقياس إلى الإنسان أنّ له حاجات و غايات كما أنّ له قوى و استعدادات، فيجب عليه رعاية العدل في إعمال قواه و استعداداته حتى يصل إلى غاياته و يقضي حاجاته قسطا و عدلا، فما كان من الأفعال ملائما لأصل الاعتدال كان مصلحة، و ما خالفه كان مفسدة.
و لا شكّ في بطلان المصلحة و المفسدة بهذا المعنى في حقّه تعالى، و أمّا المصلحة و المفسدة بمعنى كون أفعاله-تكوينا و تشريعا-مشتملا لمصالح العباد،
[١] الإشكال يستفاد من المفكّر الإسلامي الشهيد الأستاذ المطهري (رضوان اللّه عليه) راجع «نقدي بر ماركسيسم» (فارسي) ، ص ٢٠٥.