القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤ - ١- المصالح و المفاسد النوعيّتان
و ما يناسب الحكم العقلائي الذي يصحّ نسبته إلى الشارع بما هو رئيس العقلاء هو القسم الثاني، دون الأوّل الذي لا يناسب الشارع، بل لا يناسب العقلاء بما هم عقلاء، و هو الذي يصحّ التعبير عنه بالتأديبات الصلاحية، فإنّ الحكم بالمدح و الذم على العدل و الظلم موجب لما فيه صلاح العامة دون المدح و الذم المترتّب عليهما لداع حيواني، فإنّهما لا تترتب عليهما مصلحة عامة، و لا تندفع بهما مفسدة عامة.
فالاقتضاء بهذا المعنى ليس محل الكلام و ثبوته وجداني، و الاقتضاء بالمعنى الثاني هو محلّ الكلام بين الأشاعرة و غيرهم، و ثبوته منحصر في الوجه المشار إليه مرارا، من أنّ حفظ النظام و بقاء النوع المشترك بين الجميع محبوب للجميع، و خلافه مكروه للجميع، و هو يدعو العقلاء إلى الحكم بمدح فاعل ما فيه المصلحة العامة، و ذمّ فاعل ما فيه المفسدة العامة» . ١
و هذا أيضا مختار العلاّمة الطباطبائي في بعض كلماته، إذ قال: «فالعدل حسن، و الإحسان إلى مستحقّه حسن، و التعليم و التربية و النصح و ما أشبه ذلك في مواردها حسنات، و الظلم و العدوان و ما أشبه ذلك سيّئات قبيحة، لملائمة القبيل الأوّل لسعادة الإنسان أو لتمتّعه التّام في ظرف اجتماعه، و عدم ملائمة القبيل الثاني لذلك» . ٢
و المحصّل من هذه النظرية أمران:
أحدهما: أنّ الملاك لتحسين العقل و تقبيحه بالنسبة إلى الأفعال الصادرة عن فواعلها العاقلة المريدة، هو المصالح و المفاسد النوعيتان.
ثانيهما: أنّ الوجه في كون رعاية المصالح و المفاسد ملاكين لأحكام العقل في مجال التحسين و التقبيح هو أنّها جميلة محبوبة لكلّ عاقل، و الجميل مطلوب بنفسه.
[١] نهاية الدراية، ج ٢، ص ١٢٥.
[٢] الميزان في تفسير القرآن، ج ٥، ص ١٠.