القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - خلط الاعتبارات بالحقائق
مصالح مقتضية لكن المنتفع بها هو الإنسان دونه كما تقدّم.
و إذا كان كذلك فكان للعقل أن يبحث في أطراف ما شرّعه من الأحكام و يطلب الحصول على الحسن و القبح و المصلحة و المفسدة فيها، لكن لا لأن يحكم عليه فيأمره و ينهاه، و يوجب و يحرّم عليه كما يفعل ذلك بالإنسان، إذ لا حاجة له تعالى إلى كمال مرجوّ حتى يتوجّه إليه حكم موصل إليه بخلاف الإنسان، بل لأنّه تعالى شرّع التشريع و سنّ السنن ثمّ عاملنا معاملة العزيز المقتدر الذي نقوم له بالعبودية و ترجع إليه حياتنا، و مماتنا، و رزقنا، و تدبير أمورنا، و دساتير أعمالنا، و حساب أفعالنا، و الجزاء على حسناتنا و سيّئاتنا، فلا يوجّه إلينا حكما إلاّ بحجّة و لا يقبل منّا معذرة إلاّ بحجّة، و لا يجزينا إلاّ بحجّة كما قال: لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اَللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ (النساء/١٦٥ و قال: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (الأنفال/٤٢ إلى غير ذلك من احتجاجاته يوم القيامة على الإنس و الجن، و لازم ذلك أن يجري في أفعاله تعالى في نظر العقل العملي ما يجري في أفعال غيره بحسب السنن التي سنّها، و يدلّ على ذلك الآيات الكثيرة التي تعلل الأحكام المجعولة بمصالح موجودة فيها كالصلاة و الصوم و الصدقات و الجهاد و غير ذلك، لا حاجة إلى نقلها. ١
خلط الاعتبارات بالحقائق
و هناك خطأ آخر ارتكبه المتكلّمون في أبحاثهم الكلامية، و هو خلط الاعتباريات بالحقائق، فجعلوا حكم الحدود الحقيقية و أجزائها مطّردا في المفاهيم الاعتبارية، و استعملوا البرهان في القضايا الاعتبارية التي لا مجرى فيها إلاّ للقياس الجدلي، فتراهم يتكلّمون في الموضوعات الكلامية كالحسن و القبح و الثواب و العقاب في أجناسها و فصولها و حدودها، و أين هي من الحد؟ و يستدلّون في
[١] الميزان، ج ٨، ص ٥٥-٥٩.