القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - السؤال الحادي عشر
٣. ما يعم الواجب و الممكن، كمنشئية الأثر، و الخيرية، و امتناع قبول النقيض و نحوها.
و من الواضح أنّ الذي تناله يد الجعل و الإيجاد هو القسم الثاني دون الأوّل و الثالث، فالقول بأنّ الأحكام العقلية و القواعد المنطقية مجعولة بإطلاقه غير تام، نعم العقل الذي يكشف هذه الأحكام و يدركها مخلوق و مجعول، دون المكشوف و المدرك، فالغلط نشأ من اشتباه المدرك (اسم الفاعل) بالمدرك (اسم المفعول) .
لا يقال: الإذعان بعدم المجعولية مساوق للاعتراف بتحديد القدرة، فإنّ غير المجعول غير مقدور، لأنّا نقول: لو كان هذا كما ذكر لزم نسبة العجز إلى اللّه سبحانه بالنسبة إلى وجود ذاته، لأنّ وجوده غير مجعول قطعا، و هذا خير شاهد على أنّ المقدورية و عدمها تختص بالممكنات، فكلّ أمر يكون ممكنا في حدّ ذاته، أو يتعلق بالممكنات فهو مقدور للّه تعالى. و في هذا المجال لا تحديد لقدرته سبحانه.
فإن قلت: قانون العلّية ممّا تختص بالممكنات، مع أنّ إيجاد الشيء بلا علّة مستحيل؟
قلت: نعم، و لكن اللّه تعالى قادر على عدم إيجاد شيء رأسا، و حينئذ ينتفي موضوع قانون العلية، و لا فرق في تعلّق القدرة بشيء بين تعلّقها به مباشرة، أو بواسطة، و هذا بخلاف مثل امتناع التناقض فإنّه لا يختصّ بالممكن بالذات، بل يعمّ الواجب بالذات أيضا.
ثمّ إنّ المناقشة في هذه البديهيات العقلية تؤدّي إلى السفسطة و معها لا يبقى مجال للبحث الفلسفي و الكلامي رأسا.
٠٦