القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - الأخباريون و مسألة الحسن و القبح
الأخباريون و مسألة الحسن و القبح
مذهب الأخباريين (و هم طائفة من علماء الشيعة) نفي الاعتماد في أمر الدين، أصوله و فروعه، على الإدراكات العقلية. ١و قالوا في تفسير كلامهم هذا وجوها:
١. إنكار إدراك العقل للحسن و القبح الواقعيين، و هذا هو المقام الثاني (مقام الإثبات) في مسألة الحسن و القبح.
٢. إنكار الملازمة بين حكم العقل و الشرع و هذا خلاف في مسألة أصولية.
٣. إنكار وجوب إطاعة الحكم الشرعي الثابت من طريق العقل، بعد الاعتراف بالملازمة، و مرجع ذلك إلى إنكار حجّية العقل، و هذا أيضا مسألة أصولية يبحث عنها في باب الحجّة من أصول الفقه. ٢
و يظهر من كلمات بعضهم أنّ الأحكام العقلية حجّة في البديهيات دون النظريات، و لعلّه يرجع إلى أنّ العقل لا يتمكّن من التعرّف على جهات حسن الأفعال و قبحها كلّية و تامّة، و لا يصل إلى مناطات الأحكام الشرعية كذلك، و هذا لا يقول به أحد من العدلية أيضا. قال صاحب الهداية: فيما حكى كلام الفاضل الجزائري: «إنّه نصّ على أنّ ما كان من البديهيات يمكن الاستناد فيه إلى العقل و انّه الحجّة فيه، و ما كان من النظريات لا يصحّ الاستناد فيه إلى العقل أصلا، فيرجع ما ذكره بانحصار المدرك في غير ضروريات الدين بالأخبار المأثورة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام» . ٣
[١] المصدر نفسه، نقلا عن المحدث الأسترآبادي، و الفاضل الجزائري، و صاحب الحدائق، و من تبعهم.
[٢] لاحظ أصول الفقه للعلاّمة المظفر، ج ١، ص ٢٣٥.
[٣] هداية المسترشدين، ص ٤٣٢.