القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - تاريخ ظهور القاعدة و الباعث لها
للكلام في ذلك معهم وجه» . ١
تاريخ ظهور القاعدة و الباعث له
إنّ هناك قرائن تدل على أنّ قاعدة اللطف من المسائل القديمة التي انطرحت في علم الكلام في منتصف القرن الثاني الهجري و قد اتّسعت المجادلات الكلامية آنذاك، و تأسّست مدرسة المعتزلة و اشتهرت بالقول بالتحسين و التقبيح، و وجوب اللطف و الأصلح، يقول الشهرستاني (المتوفّى ٥٤٨ ه. ق) : «و اتّفقوا على أنّ ورود التكاليف ألطاف للباري تعالى» ٢و احتجاج الأشعري مع أستاذه أبي علي الجبّائي في وجوب الأصلح مشهور.
و قد عدّ ابن خلدون (المتوفّى ٨٠٨ ه) القول بوجوب الصلاح و الأصلح من بدع المعتزلة و قال: إنّ الأشعري نهض لإبطال أمثال هذه البدع. ٣
و قد ذكر السيد المرتضى في كتابه «الذخيرة» اختلاف الجبّائيين (أبي علي و أبي هاشم) في بعض فروعات قاعدة اللطف. ٤
و من كتب هشام بن الحكم (المتوفّى ١٧٩ أو ١٩٩ ه) كتاب الألطاف، ذكره الشيخ في الفهرست، و للفضل بن شاذان (المتوفّى ٢٦٠ ه) أيضا كتاب في اللطف، ذكره النجاشي في رجاله، هذا مضافا إلى أنّ اصطلاح «الأصلح» ورد في مرويات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و قد عنون الصدوق (المتوفّى ٣٨١ ه) بابا بهذا الاسم في كتاب التوحيد (الباب ٦٢ ، و قد صرّح السيد المرتضى بأنّ اللطف قد يوصف بأنّه صلاح في الدين و أصلح، فلعلّ اصطلاح الأصلح في الروايات ناظر إلى ما
[١] شرح الأصول الخمسة، ص ٥١٩.
[٢] الملل و النحل، ج ١، ص ٤٥، ط دار المعرفة.
[٣] مقدمة ابن خلدون، ص ٤٦٥، ط دار القلم.
[٤] الذخيرة، ص ١٨٧.