القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - اللطف المحصّل و المقرّب
اللطف في اللغة و الاصطلاح
كلمة اللطف مصدر من بابي: نصر و كرم، فيأتي من الأوّل بمعنى الرفق و اللّينة، و الاسم: اللطف. و يأتي أيضا بمعنى الدنو، فيقال: لطف به أي رفق به، و لطف اللّه بالعبد أي رفق به و أوصل إليه ما يجب برفق، و وفّقه و عصمه فهو لطيف به، و لطف الشيء أي دنا، و يأتي من الثاني بمعنى الدّقة و الظرافة، فهو ضدّ الضخامة و الكثافة، و الاسم: اللطافة، يقال: لطف الشيء أي صغر و دقّ، و لطّفه- بالتشديد-جعله لطيفا، و اللطيف من الكلام ما غمض معناه و خفي، و منه اشتق اللطيفة و هي النكتة إذا كان يحدث لها في الأنفس شيء من الانبساط، و التلطيف عند القراء، الإمالة. ١
و اللطف في اصطلاح المتكلّمين من صفات فعله تعالى و يقصد به كلّ فعل يدعو المكلف إلى الطاعة و يزجره عن المعصية.
اللطف المحصّل و المقرّب
فعل اللطف من اللّه سبحانه تارة يؤدّي بالمكلّف إلى الإتيان بالحسن و ترك القبيح فهذا يسمّى لطفا محصّلا لأنّه محصّل للطاعة و إن لم يؤدّ إلى ذلك يسمّى مقرّبا لأنّ من شأنه تقريب العبد إلى الطاعة و إبعاده عن المعصية. فلنأت بنماذج من عبارات المتقدّمين و المتأخرين ليتّضح صدق مقالتنا هذه:
يقول الشيخ المفيد (المتوفّى ٤١٣ ه) : «اللّطف ما يقرب المكلّف معه إلى الطاعة و يبعد عن المعصية» . ٢
[١] لاحظ أقرب الموارد، ج ٢، كلمة «لطف» ، المصباح المنير، ج ٢، ص ٢٤٦، المعجم الوسيط، ج ٢، ص ٨٢٦، المنجد في اللغة و الاعلام: كلمة «لطف» ، و غيرها من معاجم اللغة.
[٢] النكت الاعتقادية، ص ٣٥، لاحظ المجلد العاشر من مصنفات الشيخ المفيد.