القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - ١٠- وجوب البعث يوم القيامة
و هذا منهج آخر سلكه القرآن في الاحتجاج على منكري البعث، و إثبات حقيقة المعاد، يقول سبحانه: أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ (ص/٢٨ ، و يقول: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّٰاتِ اَلنَّعِيمِ^ أَ فَنَجْعَلُ اَلْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ^ مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (القلم/٣٤-٣٦ .
و هاهنا جهة ثالثة تقتضي وجوب البعث و هي أنّه سبحانه وعد الصالحين من عباده بالجنّة و نعيمها على لسان الرسل و الأنبياء و في آيات الكتب السماوية، و الوفاء بالوعد واجب عند العقل كما ينصّ الشرع على أنّه ليس في صفحة الوجود من هو أوفى من اللّه سبحانه، فمقتضى الوفاء بالوعد وجوب البعث و المعاد.
و نجد هذا المنهج أيضا في القرآن الكريم فيما يتعلّق بيوم القيامة يقول سبحانه-فيما يحكي مقالة الراسخين في العلم-: رَبَّنٰا إِنَّكَ جٰامِعُ اَلنّٰاسِ لِيَوْمٍ لاٰ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُخْلِفُ اَلْمِيعٰادَ (آل عمران/٩ .
و إلى الطريقين الأوّل و الثالث أشار المحقّق الطوسي بقوله: «و وجوب إيفاء الوعد و الحكمة يقتضي وجوب البعث» . ١
[١] كشف المراد، المقصد السادس، المسألة الرابعة.